1366

آمالی ابن الشجری

أمالي ابن الشجري

ویرایشگر

الدكتور محمود محمد الطناحي

ناشر

مكتبة الخانجي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

محل انتشار

القاهرة

قول أبى الطيب
فمن كان يرضى اللّؤم والكفر ملكه ... فهذا الذى يرضى المكارم والرّبّا (١)
الإشارة بهذا، فى نقدى واستخراجى، موجّهة إلى ملك الممدوح، لا إلى الممدوح؛ لأمرين، أحدهما: أنه لو أراد الممدوح لقال:
فأنت الذى ترضى المكارم والرّبّا
لأنّ اللفظ بالخطاب فى مثل هذا أمدح.
والآخر: أنه أشار إلى الملك، فجعل الإرضاء له؛ لأنّ الإرضاء فى قوله:
فمن كان يرضى اللؤم والكفر ملكه
مسند إلى الملك، كما ترى، فوجب أن يكون الإرضاء الثانى كذلك، فوجّه (٢) الإشارة إليه؛ لأنّ قوله: «ملكه» قد دلّ عليه، كما توجّهت الإشارة إلى الصّبر، فى قوله الله تعالى جدّه: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (٣) لدلالة ﴿صَبَرَ﴾ عليه، وكما عاد الضمير فى «به» إلى «الملك» فى قول القطامىّ:
/هم الملوك وأبناء الملوك لهم ... والآخذون به والسّاسة الأول (٤)
وكانت المقابلة تقتضى أن يقول: يرضى المكارم والإيمان، ليقابل بالإيمان الكفر، كما قابل بالمكارم اللّؤم، ولكنّه لمّا اضطرّه الوزن والقافية إلى وضع لفظة

(١) ديوانه ١/ ٦٩.
(٢) هكذا ضبط فى ط بتشديد الجيم، على أنه فعل، مع نصب «الإشارة» على المفعولية، ويقوّيه قوله بعد: «توجّهت». وضبط فى الأصل «فوجه» بسكون الجيم ورفع الهاء، على أنه اسم. وفيما حكى شارح ديوان المتنبى عن ابن الشجرى: «لأنّ وجه الإشارة إليه».
(٣) سورة الشورى ٤٣.
(٤) فرغت منه فى المجلس العاشر.

3 / 103