143

امالی ابن سمعون واعظ

أمالي ابن سمعون الواعظ

ویرایشگر

الدكتور عامر حسن صبري

ناشر

دار البشائر الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
وَأَمَّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ فِي الآخِرَةِ وَاسْمُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا صَيَّرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جَرَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الأَيَّامُ، وَهَذِهِ اللَّيَالِي، لَيْسَ فِيهَا لَيْلٌ وَلا نَهَارٌ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِقْدَارَ ذَلِكَ وَسَاعَاتِهِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حِينَ يَخْرُجُ أَهْلُ الْجُمُعَةِ إِلَى جُمُعَتِهِمْ نَادَى أَهْلُ الْجَنَّةِ مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، اخْرُجُوا إِلَى وَادِي الْمَزِيدِ، قَالَ: وَوَادِي الْمَزِيدُ لا يَعْلَمُ سِعَةَ طُولِهِ وَعَرْضِهِ إِلا اللَّهُ تَعَالَى، فِيهِ كُثْبَانُ الْمِسْكُ، رُءُوسِهَا فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الأَنْبِيَاءِ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، وَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَرَاسِي مِنْ يَاقُوتٍ، فَإِذَا وُضِعَتْ لَهُمْ وَأَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا تُدْعَى الْمُثِيرَةُ، تُثِيرُ عَلَيْهِمُ الْمِسْكُ وَتَنْقِلُهُ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِمْ، وَتُخْرِجُهُ فِي وُجُوهِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ، تِلْكَ الرِّيحُ أَعْلَمُ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَاكَ الْمِسْكِ مِنَ امْرَأَةِ أَحَدِكُمْ لَوْ دُفِعَ إِلَيْهَا كُلُّ طِيبٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ.
قَالَ: ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَى حَمْلِهِ عَرْشَهُ: ضَعُوهُ بَيْنَ أَظْهُرُهِمْ، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ: إِلَيَّ عِبَادِي الَّذِينَ أَطَاعُونِي بِالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَوْنِي، وَصَدَّقُوا بِرُسُلِي، وَاتَّبَعُوا أَمْرِي، سَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ، فَيُجْمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، رَضِينَا عَنْكَ، فَارْضَ عَنَّا.
وَيَرْجِعُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ: أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنِّي لَوْ لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ لَمَا أُسْكِنُكُمْ دَارِي، فَسَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ، فَيُجْمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: رَبِّ وَجْهَكَ نَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَيَكْشِفُ تِلْكَ الْحُجُبَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ.
وَجَلَّ، فَيَغْشَاهُمْ مِنْ نُورِهِ لَوْلا أَنَّهُ قَضَى أَنَّ لا يَحْتَرِقُوا لاحْتَرَقُوا مِمَّا يَغْشَاهُمْ مِنْ نُورِهِ، ثُمَّ يُقَالَ لَهُمْ: ارْجِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ

1 / 228