التوسط والاقتصاد
التوسط والاقتصاد
ناشر
دار ابن القيم للنشر والتوزيع
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
محل انتشار
الدمام
ژانرها
والقول، وإِنَّما يُكرَه على القول فقط، فعلِم أَنَّه أراد من تكلَّم بكلمة الكفر فعليه غضبٌ من الله وله عذابٌ عظيم وأَنَّه كافرٌ بذلك إلاَّ من أُكرِه وهو مطمئنٌّ بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرًا من المُكرَهين فإِنَّه كافرٌ أيضًا، فصار من تكلَّم بالكفر كافرًا إلاَّ من أُكرِه فقال بلسانه كلمةَ الكفر وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان، وقال تعالى في حقِّ المستهزئين: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾» (١) .
وقال أيضًا:
«وقال سبحانه: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧) وَإِذَا دُعُوا إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِليْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَليْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (٥٠) إِنَّمَا كَانَ قَوْل الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (٥١) (٢)﴾ فبيَّن سبحانه أَنَّ من تولَّى عن طاعة الرَّسول وأعرض عن حكمِه فهو من المنافقين، وليس بمؤمنٍ، وأَنَّ المؤمن هو الذي يقول: سمعنا وأَطعنا، فإذا كان النِّفاق يثبُتُ، ويزولُ الإيمان بمجرَّد الإعراض عن حكم الرَّسول وإرادة التَّحاكم
_________
(١) "الصارم المسلول" (ص ٥٢٤) . المكتب الإسلامي ط١٤١٤هـ.
(٢) سورة النور: ٤٧-٥١.
1 / 53