137

المفصل في أحكام الأضحية

المفصل في أحكام الأضحية

ژانرها

وتكفي النية بالقلب ولا يشترط التلفظ باللسان، قال الكاساني: [ويكفيه أن ينوي بقلبه، ولا يشترط أن يقول بلسانه ما نوى بقلبه، كما في الصلاة؛ لأن النية عمل القلب والذكر باللسان دليل عليها] (١).
والصحيح أن التلفظ بالنية بدعة مخالفة لهدي المصطفى ﷺ.
ولو ذبحها غير صاحبها فلا يشترط أن يتلفظ بالنية عن صاحبها.
قال الشيخ ابن قدامة معلقًا على قول الخرقي: (وليس عليه أن يقول عند الذبح " عمَّن " لأن النية تجزئ).
[لا أعلم خلافًا في أن النية تجزئ، وإن ذكر من يضحي عنه فحسن] (٢).
وقال الشيخ القرافي: [لو نوى الوكيل عن نفسه أجزأت صاحبها، وقد اشترى ابن عمر ﵁ شاة من راع فأنزلها من الجبل، وأمره بذبحها فذبحها الراعي، وقال: اللهم تقبل مني. فقال ابن عمر: ربك أعلم بمن أنزلها من الجبل] (٣).
ثانيًا: ربط الأضحية قبل الذبح: استحب (٤) فقهاء الحنفية أن تربط الأضحية قبل أيام النحر، لما فيه من الاستعداد للقربة وإظهار الرغبة فيها، فيكون له فيها أجر وثواب؛ لأن ذلك يشعر بتعظيم هذه الشعيرة قال الله تعالى:﴾ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴿سورة الحج الآية ٣٢.
ثالثًا: أن يسوق الأضحية إلى محل الذبح سوقًا جميلًا لا عنيفًا (٥)، فقد روى عبد الرزاق بسنده عن محمد بن سيرين قال: [رأى عمر بن الخطاب ﵁ رجلًا يسحب شاة برجلها ليذبحها فقال له: ويلك! قدها إلى الموت قودًا جميلًا] (٦) ورواه البيهقي، وذكره الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٧).

(١) بدائع الصنائع ٤/ ٢٠٨.
(٢) المغني ٩/ ٤٥٦ - ٤٥٧.
(٣) الذخيرة ٤/ ١٥٦.
(٤) بدائع الصنائع ٤/ ٢١٩.
(٥) المجموع ٩/ ٨١، بدائع الصنائع ٤/ ٢١٩.
(٦) المصنف ٤/ ٤٩٣.
(٧) سنن البيهقي ٩/ ٢٨١، السلسلة الصحيحة ١/ ٣٦.

1 / 138