آلمان نازی
ألمانيا النازية: دراسة في التاريخ الأوروبي المعاصر (١٩٣٩–١٩٤٥)
ژانرها
S. S.
وفي قوة الجستابو ذات الخطر، كما أصبح في استطاعة «الفوهرر» أن يعتمد الاعتماد كله على تأييد «الريشفهر » بنوع خاص؛ لأن وزير الحربية الجنرال فون بلومبرج
Blomberg
كان من كبار المعجبين به، فانتفى لذلك كل سبب يدعو إلى بقاء جنود الهجوم، وأصبح من الضروري تسريح هذه القوة. ولكن هذا لم يرق في عين رئيس جنود الهجوم، الكابتن «إرنست روم
Roehm »؛ لذلك تقدم إلى مجلس الوزراء باقتراح يقضي بإدماج جنود الهجوم في الجيش النظامي «الريشفهر» لتأليف جيش وطني ألماني كبير برئاسته، فعارض هذا الرأي كل من «فون بلومبرج» وزير الحربية و«فون فريتش
Fritsch » القائد العام، بدعوى أن هذا الإدماج من شأنه القضاء قضاء مبرما على الجيش النظامي، فاتخذ «روم» من هذه الدعوى وسيلة لمهاجمة القواد الذين أيدهم جميع الوزراء الرجعيين أمثال جورنج وهيملر «رئيس جند الحرس
S. S. »، وكبار الصناع والممولين واليونكر، ثم طلب هؤلاء جميعا إلى هتلر أن يسرح جند الهجوم.
ولما كان النظام النازي بعد أن مضى عليه عام بطوله لم يفلح في تخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية، بل كان من نتائج السياسة التي انتهجها الريخ في هذا العهد إقامة الحواجز الجمركية والتقليل من استيراد المواد الغذائية بكل وسيلة؛ حتى يتسنى للدولة جلب المواد الضرورية لصنع الأسلحة وما إليها، فقد ساء عيش الشعب الألماني، كما حدث لأول مرة منذ سنوات عدة عجز في ميزان ألمانيا التجاري، وتوترت من جراء ذلك كله الأعصاب، وكثر التذمر والاحتجاج في كل مناسبة ومن كل جانب. وساء هتلر أن يشهد في الوقت نفسه انقساما في صفوف حزبه، وكانت ريح هذا الانقسام تهب من ناحيتين: ناحية «روم» وأنصاره من جند الهجوم وكانوا في الحقيقة شراذم مجندة من عامة الشعب والسوقة، وعنصر اضطراب وفوضى، لا يعرفون قانونا، ولا يردعهم رداع، وناحية الراديكاليين من أنصار «جريجور ستراسر» وقد سبق الحديث عنهم. إزاء ذلك قرر «الفوهرر» أن يطهر الحزب من كل هؤلاء بضربة قاصمة مروعة تنشر الذعر والهلع في قلوب النازيين جميعا، وتجعلهم يتذوقون طعم الإرهاب الذي طالما أذاقوه غيرهم.
لذلك أجاب هتلر طلب «الريشفهر»، ووقع اختياره على اليوم الأول من شهر يولية تاريخا للبدء في فض تشكيلات جند الهجوم - في مدى شهرين فحسب! - على ألا يصرح لهؤلاء الجند في أثناء هذه المدة بارتداء قمصانهم السمراء، وقد أثار هذا القرار موجة من الاستياء عظيمة في صفوف هذه القوة التي كانت تعتبر «الفوهرر» مدينا لها بكل نجاح أحرزه منذ بدئ في تكوين الحزب. ومع هذا فلم يكن هناك ما يدل على أن «روم» نفسه أو غيره من قواد الهجوم الآخرين يعتزمون معارضة هذا القرار أو مقاومة الهر هتلر، ولكن موجة التذمر كانت من الشدة بحيث أقضت مضاجع زعماء «الريشفهر»؛ فشرع الجيش النظامي يستعد لمواجهة نضال مرير توقع حدوثه قريبا مع جنود الهجوم، ويبدو أنه كان لا بد من حدوث انقسام داخلي كبير أو حرب أهلية مروعة تفضي إلى تدهور الحزب النازي وفنائه في النهاية إذا ترك «جنود الهجوم» وشأنهم. لذلك رأى هتلر أن الساعة قد أزفت للقيام بعمل حاسم.
عندئذ أصدر الفوهرر أوامره المشددة إلى كل من جورنج وهيملر، بشأن ما يجب عليهما القيام به في برلين. وفي مساء 29 يونية استقل طيارة مع «جوبلز» إلى ألمانيا الجنوبية، فبلغ ميونخ في الساعة الرابعة من صباح اليوم التالي «30 يونية»، وكان هتلر في المساء السابق قد طلب إلى «واجنر
صفحه نامشخص