اللقاء الشهري
اللقاء الشهري
مناطق
•عربستان سعودی
امپراتوریها و عصرها
آل سعود (نجد، حجاز، عربستان سعودی مدرن)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
حكم السلام على المشغول
ثم إن السلام لا ينبغي أن يلقى إلى شخص متشاغل، بحيث يشوش عليه، فإذا رأينا أن شخصًا يقرأ القرآن يتحفظه، يتدبره ويغلب على الظن أو نجزم بأننا إذا سلمنا عليه شوشنا عليه، فالسنة ألا نسلم؛ لأن ذلك يشغله إلا إذا رأيناه متهيئًا ينظر إلينا يريد أن نسلم فحينئذ نسلم؛ لأن ترك السلام عليه حينئذ يحدث في قلبه شيئًا.
وأما من يصلي فإن الصحابة ﵃ كانوا يسلمون على النبي ﷺ وهو يصلي، لكن لا ترد باللفظ، بل رد بالإشارة، أي: ارفع يدك هكذا، حتى يتبين له أنك رددت عليه، ثم إن بقي حتى تسلم من الصلاة فرد عليه باللفظ وإن انصرف كفت الإشارة؛ لأن الإنسان المصلي ممنوع من كلام الآدميين، والممنوع شرعًا كالمحروم حسًا، ولهذا يكون رد الأخرس بالإشارة؛ لأنه محروم من الكلام لا يستطيعه، فالمصلي أيضًا ممنوع من الكلام لا يجوز له أن يرد السلام لأنه من كلام الآدميين وكلام الآدميين في الصلاة محرم، ولكن ما تقولون: لو أن رجلًا سلمنا عليه وهو يصلي فسها ورد السلام، قال: عليك السلام، أتبطل صلاته؟
الجواب
لا.
لا تبطل صلاته؛ لقول الله ﵎: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] وهذا عام وهذه الآية خذوها قاعدة من الله ﷿: كل عمل محرم فعلته خطأً أو نسيانًا، فإنه معفو عنه، لا تؤاخذ به ولا يبطل العبادة، ولا يترتب عليه كفارة؛ لأن الإنسان معذور، بل قد ورد العذر بالجهل في الكلام، والجهل أخو النسيان، فقد ورد العذر بالجهل في الكلام في قصة معاوية بن الحكم ﵁، عندما دخل مع النبي ﷺ وهو يصلي فعطس رجل من القوم، فقال الحمد لله، فقال معاوية بن الحكم: يرحمك الله -فجملة يرحمك الله كلام آدمي تبطل الصلاة- فرماه الناس بأبصارهم -أي: جعلوا ينظرون إليه بأبصارهم منكرين عليه- فقال: واثكل أمياه -وهي كلمة يؤتى بها للتحسر- فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما انصرف من صلاته دعاه النبي ﷺ، قال معاوية: فبأبي هو وأمي والله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني وإنما قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) أو كما قال، ولم يأمره بالإعادة، ولو كان الكلام في حال الجهل مبطلًا للصلاة لأمره بإعادة الصلاة، كما أمر الرجل الذي دخل وصلى وهو لا يطمئن في صلاته أمره أن يعيد الصلاة، فنقول: إذا سلمت على شخص وهو يصلي، وسها فرد عليك فصلاته صحيحة، ولا تبطل لأنه ساهٍ، وقد قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] .
13 / 10