334
حكم الإسراف في نفقات الأفراح
السؤال
فضيلة الشيخ: من منكرات الأفراح التي قد تخفى ما يحصل من بعض الإخوة في البادية من سلوم وعادات، وهي أن الزوج يلزمه أكثر من مائة ألف ريال، بل تصل إلى مائتي ألف عند زواجه، فالأب له عطاء، والأم والأبناء والإخوة والأخوات والزوجة لها أضعاف مضاعفة، أحيانًا قد تكون مفاخرة بين أهل القبيلة، ناهيك عن الولائم، فكل من أعانك بذبيحة أو مبلغ من المال فعليك أن تذبح له وحده، ولا يجلس إلا على ذبيحة خاصة به ومن معه، فما نصيحتكم مع أنهم بحاجة، وقد تتراكم عليهم الديون، فبماذا توجهون أمثال من يفعل هذا الفعل؟ وهل يجوز لهم هذا؟
الجواب
الواقع كما ذكر السائل بالنسبة لبعض أهل البادية، أنهم يسرفون في الولائم ويسرفون في الدعوات، ويسرفون في المهور وأن من لم يسرف فهو محل العيب والسب والغيبة فيه، هذه من جهة الدعوات؛ أما الولائم فكل واحد يأتي بذبيحة، وهذه الذبيحة ستبقى دينًا عليه إذا تزوج الذي أتى بهذه الذبيحة أو ولده، فلا بد أن تردها عليه، فتحصل المفاخرة، أما بالنسبة لما يشترطه الأب أو الأم أو العم أو الأخ أو الخال على الزوج زائدًا عن مهر امرأته فإنه حرام عليهم، ولا يحل لهم وهم يأكلونه ظلمًا وسحتًا؛ لأن ما زاد على المهر فلا حق للأب ولا للأم ولا للأخ ولا للعم ولا للخال فيه، بأي شيء أخذوه؟! ما هو العوض الذي أعطوه مقابل هذا المال؟! ولهذا قال العلماء: لو شرط لغير الأب فكله لها يعني، مثلًا: لو أن الأخ زوج أخته، وقال للزوج: عشرة آلاف لي، وخمسون ألفًا للزوجة مثلًا، ووافق الزوج فإن العشرة الآلاف التي اشترطها الأخ تكون للزوجة وليس له حق فيها، والزوجة تخصمه عند القاضي، ويكون مهرها ستين ألفًا.
أما الأب فبعض العلماء يقول: لا بأس أن يشترط لنفسه وأنه إذا اشترط شيئًا لنفسه فهو له، لكن الصحيح أنه لا يحق له أن يشترط شيئًا لنفسه.
لأنه جاء في الحديث عن النبي ﵊ أن ما كان قبل العقد فهو للزوجة، وما كان بعده فهو لمن شرط له، لكن لا يجوز للأب أن يشترط لنفسه شيئًا؛ لأنه لو فتح الباب لكانت البنات مثل السلع تباع وتشترى.
فنصيحتي لهؤلاء الذين ذكر عنهم السائل ما ذكر أن يتوبوا إلى الله ﷿، وأن يجعلوا المهر خفيفًا بينهم حتى يكثر التزاوج بينهم، وحتى لا يرهقوا أنفسهم بالديون، فما أكثر المدينين الذين يأتون ويقولون: نحن علينا دين كذا وكذا بسبب الزواج.

12 / 13