اللآلئ المضیئه - الجزء الاول
الجزء الأول
قالوا: وقد كان البرامكة لما استوزرهم الرشيد احتازوا الأموال دونه حتى كان ربما يحتاج إلى اليسير من المال فلا يجده، وكان ايقاعه بهم في سنة سع وثمانين ومائة، ولما اراد الايقاع بهم أمر على دورهم فقبضت وأخذ جميع مامعهم وعذبهم بأنواع الضرب لتحصيل ما توهم أنه قد بقى عندهم وأمر خامه المعروف برجله وقال له: إني ندبتك بأمر لم أرى محمد ولا القاسم له أهلا ولا موضعا فحقق ظني واحذر أن تخالفني.
فقال: يا أمير المؤمنين لو أمرتني أن أدخل السيف في بطني وأخرجه من ظهري بين يديك لفعلت فمر بأمرك فإني إليه والله مسرع.
فقال: ألست تعرف جعفر بن يحيى البرمكي؟
قال: يا أمير المؤمنين وهل أعرف سواه أو ينكر مثل جعفر.
قال: ألم تر تشيعي إياه عند خروجه؟
قال: بلى.
قال: فامض الساعة إليه فاتني برأسه على أي حالة تجده عليها، فارتج على ياسر الكلام وأخذته رعدة ووقف لا يخبر جوابا قال: يا ياسر ألم اتقدم إليك بترك الخلاف علي؟
قال:بلى يا أمير المؤمنين ولكن الخطب أجل من ذلك وودت لو أني كنت مت قبل هذا.
فقال: دع عنك هذا وامض لما أمرتك.
فمضى ياسر حتى دخل على جعفر وهو على حال لهوة من المزاح فقال له: إن أمير المؤمنين قد أمرني فيك بكيت وكيت.
فقال جعفر: إن أمير المؤمنين يمازحني بأصناف من المزاح فاحسب أن هذا جنس منه.
فقال: والله ما افتقدت من عقله شي.
قال له: إن لي عليك حقوقا ولم أجد لها مكافأة إلى هذا الوقت.
قال: تجدني في ذلك سريعا إلا فيما خالفت أمير المؤمنين.
قال: فارجع فاعلمه أنك قد نفذتك ما أمرك به فإن أصبح نادما كانت حياتي على يديك جارية وإن أصبح على مثل هذا الرأي نفذت ما أمرك به في غد.
قال: ليس إلى ذلك سبيل.
قال: فاسير معك إلى مضرب أمير المؤمنين حتى أقف بحيث أسمع كلامه ومراجعته فإذا أبيت عذرا ولم يقنع إلى بوصول رأسي خرجت فأخذت رأسي من قريب.
صفحه ۳۶۸