اللآلئ المضیئه - الجزء الاول
الجزء الأول
قلت: وقد روى رواية مغمورة أنه عليه السلام كتب رقعة وسلمها إلى يحيى بن خالد.
وقال أبا الفضل: إن لصاحبك فينا ارادة فإذا امضا فاعطه هذه الرقعة، وكان فيها يا هارون أنا المستعدى قد تقد، والخصم على ار، والحاكم لا يحتاج إلى بينة، فلما ظهر موت يحيى أعطاه الكتاب.
قال: فما منعك أن تعطيني إياه في حياته؟
قال: كان عهد إلي بهذا وأولاده-عليهم السلام- محمد، وله عقب ب(المغرب) وأمه خديجة بنت إبراهيم بن محد بن طلحة، وعيسى مات، وعبدالله درج وصالح درج، وقرينه ذكره في (الحدائق) عن السيد أبوطالب عليه السلام ولم يذكر جعفر فينظر في ذلك أيام هارون الذي أشار إليه السيد-رحمه الله-.
فلما انصرمت أيام موسى الهادي قام بعده أخوه هارون المسمى بالرشيد يكنا أبو محمد، وأمه الخيزران، بويع له يوم مات أخوه وفيهما ولد المأمون، وكان ينزل دار الخلد ب(بغداد) وتوفي ب(طوس) ليلة السبت، وقيل : لأربع خلون من جمادي الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة، فكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وستة أشهر، وقيل: ثلاثا وعشرين ينة وشهرين، ومات وهو ابن أربع وأربعين سنة وأربعة أشهر.
قال النهرواني: وأراد هارون الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم وبحر القزم ليتهيأله أن يغزوا الروم ببلادهم فقال له يحيى بن خالد البرمكي: لو فعلت ذلك دخلت سفائن الروم في أرض العرب واختطفوا المسلمين من المسجد الحرام فترك ذلك انتهى.
وفي خلافته مات مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي وهو ابن سبعين سنة، وكان يأتي المسجد ويشهد الصلوات، والجمع، والجنائز،ويعود المرضى، ويقضي الحقوق، ثم ترك ذلك كله، ثم قيل له فيه فقال: ليس كل إنسان بعذر الله يتكلم بعذره وسعى به إلى جعفر بن سليمان وقيل له: ألا ترى أيمان بيعتكم شيئا، فضربه بالسياط حتى انخلع كتفاه.
صفحه ۳۶۵