اللآلئ المضیئه - الجزء الاول
الجزء الأول
فلما بلغ رسالة ربه، وأنجز له ما وعده، من طاعة العباد والتمكن في البلاد، دعى-صلى الله عليه وآله- [فأجاب](3) فصار إلى جوار ربه وكرامته، وقدم على البهجة والسرور، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فوعده الله الشفاعة عنده، والمقام المحمود لديه، فخلف بين أظهركم ذريته فأخرتموهم وقدمتم غيرهم، ووليتم أموركم سواهم، ثم لم يلبث إلا قليلا حتى جعل مال ولده جورا، وظلمت ابنته فدفنت ليلا، وقتل فيكم وصيه وأخوه وابن عمه وزوج ابنته، ثم خذل وجرح وسم سبطه الأكبر أبو محمد، ثم قتل سبطه الأصغر أبو عبدالله مع ثمانية عشر من أهل بيته في مقام واحد، ثم على أثر ذلك [نبش وأحرق بالنار ولد ولده، ثم هم بعد ذلك](4) يقتلون ويطردون ويشردون في البلاد إلى هذه الغاية، قتل كبارهم، وأوتم صغارهم، وأرملت نسائهم، سبحان الله! ما لقي عدو من عدوه ما لقى أهل [بيت] (5) نبيكم منكم من القتل والخوف والصلب، وليس فيكم من يغضب لهم إلا هزوا بالقول، وإن زعمتم وقمتم معهم [كي تنصروهم](6) لم تلبثوا إلا يسيرا حتى تخذلوهم وتفرقوا عنهم، فلو كان محمد-صلى الله عليه وآله- من السودان البعيدة أنسابهم، المتقطعة أسبابهم؛ لأنه قد جاوركم لوجب عليكم حفظه في ذريته، فكيف وأنتم شجرة هو أصلها وأغصان هو فرعها تفخرون على العجم، وتصولون على سائر الأمم، وقد عاقدتموه وعاهدتموه أن تمنعوه وذريته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم، فسوءة لكم ثم سوءة، بأي وجه تلقونه غدا، وبأي عذر تعتذرون إليه، أبقلة؟ فما أنتم بقليل، أفتجحدون(1)؟ فذلك يوم لا ينفع جحد، ذلك يوم تبلى فيه السرائر، أم تقولون قتلناهم فمصدقون، فيأخذكم الجليل أخذ عزيز مقتدر، لقد هدمتم ما شيد الله من بناؤكم، وأطفأتم ما أنار [الله] (2) من ذكركم، فلو فعلت أسماء ما فعلتم لتطأطأت ذللا، والجبال لصارت دكا، والأرض لمارت مورا، إني لأعجب من أحدكم يقتل نفسه في معصية الله ولا ينهزم، يقول بزعمه لا تتحدث نساء العرب أني فررت، وقد تحدثت نساء العرب أنكم خفرتم أمانتكم ونقضتم عهودكم، ونكصتم على أعقابكم، وفررتم بأجمعكم عن أهل بيت نبيكم، فلا أنتم تنصرونهم للديانة وما افترض [الله](3) عليكم، ولا من طريق العصبية والحمية ولا لقرب جوارهم وتلاصق دارهم منكم، ولا أنتم تعتزلونهم فلا تنصروهم(4) ولا تنصرون عليهم عدوهم بل صيرتموهم لحمة لسيوفكم ونهزا لشفى غيظكم من قتلهم واستئصالهم وطلبهم في مظانهم ودارهم وفي غير دارهم، فصرنا طريدة لكم من دار إلى دار، ومن جبل إلى جبل ومن شاهق إلى شاهق، ثم لم يقنعكم ذلك حتى أخرجتمونا من دار الإسلام إلى دار الشرك، ثم لم ترضوا بذلك من حالنا حتى تداعيتم علينا معشر العرب خاصة دون جميع الأمصار والمدائن والبلدان فخرجتم إلى دار الشرك تلذذا منكم لقتلنا وتقربا إلى ربكم باجتياحنا، زعمتم أن لا يبقى بين أظهركم من ذرية نبيكم عين تطرف ولا نفس تعرف، ثم لم يقم بذلك إلا أعلامكم ووجوهكم وعلماؤكم وفقهاؤكم، والله المستعان.
صفحه ۳۵۶