886

قلت: وظاهر حكاية أبي الفرج أن عيسى بن زيد عليه السلام لم يمت من السم، خلاف ما ذكره صاحب(1) الروضة، والله اعلم.

قال أبو الفرج: وروى أن أحمد وزيدا ابني عيسى لما نظر إليهما المهدي أجرى لهما أرزاقا، ومضيا بإذنه إلى المدينة، فمات زيد بها، وبقي أحمد إلى خلافة الرشيد، ثم بلغ الرشيد أنه يتنسك ويطلب الآحاديث، ويجتمع إليه الزيدية فأخذه وحبسه مدة، إلى أن أمكنه التخلص من الحبس كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكان أخوه الحسين بن عيسى بن زيد قد مات في حياة أبيه، وكان متزوجا بنت الحسن بن صالح.

وحكى أبو الفرج، عن علي الأحمر، عن أبيه، قال: كنت أجتمع أنا، وعيسى بن زيد، والحسن وعلي ابنا صالح بن حي، وإسرائيل بن يونس بن إسحاق، وجناب بن بسطاس في جماعة من الزيدية في دار بالكوفة فسعي بأمرنا إلى المهدي، فلم نشعر بعض الليالي إلا وقد هجم علينا القوم فتفرق أصحابي ونجوا جميعا غيري، فأخذوني وحملوني إلى المهدي، فلما دخلت عليه شتمني بالزاني، وقال لي: يا ابن الفاعلة، أنت الذي تجتمع مع عيسى بن زيد وتحثه على الخروج علي، ثم وثب إلي يضربني بيديه ويخبطني برجليه ويشتمني، فقلت: إنك لشجاع أحين قريب على شيخ مثلي تضربه لا يقدر على المنع من نفسه ولا الانتصار لها فأمر بحبسي والتضييق علي فقيدت بقيد ثقيل، وحبست سنتين، فلما بلغه وفات عيسى بن زيد بعث إلي فدعاني، فقال:من أي الناس أنت؟

فقلت: كان أبي عبدا لبعض أهل الكوفة فأعتقه فهو أبي.

قال لي: إن عيسى بن زيد قد مات؟

فقلت: أعظم بها مصيبة-رحمه الله- فلقد كان عابدا، ورعا، مجتهدا في طاعة الله، غير خائف لومة لائم.

قال: أفما علمت بوفاته؟

قلت: بلى.

قال: فلم لم(2) تبشرني؟

صفحه ۳۳۰