848

قال: فتمضي بنا إليهم، قال: غدا بيني وبينك، فدخل أبو حميد على أبي العباس ومن معه، فقال: أيكم الإمام؟ فأشار داود إلى أبي العباس، فانكب على أطرافه يقبلها ويسلم عليه بالخلافة، وأبو سلمة لا يعلم بذلك فبايعه، ودخل الجيش إلى الكوفة في أحسن زي، وضربوا له مصافا، وقدمت الخيول، فركب أبو العباس ومن معه حتى أتوا قصر الإمارة، وخرج أبو العباس إلى عسكر أبي سلمة فنزل في حجرته واستخلف(1) على الكوفة وأرضها عمه داود بن علي، وبعث بعمه عبدالله بن علي إلى أبي عون عبدالملك بن يزيد فسارا معالقتال مروان، وكان من أمرهم(2) ما تقدم من قتله والاستيلاء عليه، وكان أول من وقع عليه اسم الوزارة في دولة بني العباس أبو سلمة، وكان في نفس أبي العباس عليه لأجل ما تقدم من إرساله إلى أبي جعفر وأبي محمد عبدالله الكامل، فكتب أبو مسلم إلى السفاح يشير عليه بقتله، ويقول: قد أحل الله لك دمه؛ لأنه نكث وغير وبدل، فقال السفاح: ما كنت لأفتح دولتي بقتل رجل من شيعتي لا سيما مثل أبي سلمة، وهو صاحب هذه الدعوة، وقد بذل مهجته وانفق ماله، وكتب أبو مسلم إلى أبي جعفر وداود بن علي على أن يشيرا على السفاح بقتل أبي سلمة، فقال[أبو العباس] (3): ما كنت لأفسد كثير إحسانه وعظيم بلائه بزلة كانت منه، وغفلة من غفلات الإنسان، ولما اتصل هذا القول من أبي العباس بأبي مسلم أكبره وأعظمه، وخاف من ناحية أبي سلمة أن يقصده بالمكروه، فوجه جماعة من ثقات أصحابه في إعمال الحيلة في قتل أبي سلمة، وقد كان أبو العباس يأنس بأبي سلمة ويسمر عنده، وكان أبو سلمة أديبا، وعالما بالسياسة، فيقال: إن أبا سلمة انصرف ليلة من عند السفاح في مدينته بالأنبار وليس معه أحد، فوثب عليه أصحاب أبي مسلم فقتلوه، فلما اتصل خبره بالسفاح أنشأ يقول:

لى النار فليذهب ومن كان مثله

?

?

صفحه ۲۸۹