777

على الحسان حصى الياقوت والدر بنو المظفرهم موضع المرثية والمدح وهم المرادون بالقصيدة، وهم من ملوك الأندلس، ولم أقف على شيء من أخبارهم، ولم يذكر شيئا من أحوالهم شارح القصيدة؛ ولهذا غيب عليه شرحه بذلك، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر طرف من أحوال ملوك الأندلس بعد تمام ذكر ملوك بني العباس إن شاء الله تعالى، وشرح هذه القصيدة المسماة(أطواق الحمامة) للشيخ الأديب، المحقق الأريب عبدالملك الحضرمي، الشلبي.

وقال الزحيف: شرحها لابن زيدون.

قلت: ولعل الحضرمي اختصر شرحه من شرح ابن زيدون، وهو الوزير أبو الوليد أحمد بن عبدالله بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي، الشاعر المشهور، ولد بقرطبة سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، وكان من أبناء الفقهاء المتقنين، واشتغل بالأدب، وفحص عن نكته، ونقب عن دقائقه إلى أن برع وبلغ صناعتي النظم والنثر المبلغ الطائل، وانقطع إلى أبي الوليد بن جهور(1) أحد ملوك الطوائف المتغلبين بالأندلس، فخف عليه، وتمكن من دولته، واشتهر ذكره وقدره فاعتمد عليه في السفارة بينه وبين ملوك الأندلس فأعجب القوم، وتمنوا ميله إليهم لبراعته وحسن سيرته، واتفق أن ابن جهور نقم عليه أمرا فحبسه، واستعطفه ابن زيدون برسائل عجيبة وقصائد فلم تنجع، فهرب واتصل بعباد بن محمد صاحب أشبيلية الملقب بالمعتضد، فتلقاه بالقبول والإكرام وولاه وزارته(2)، وفوض إليه أمور مملكته، وكان جيد التدبير، تام الفضل متحببا إلى الناس، فصيح النطق جدا.

صفحه ۲۱۲