اللآلئ المضیئه - الجزء الاول
الجزء الأول
حتى أجاوز قبر العالم الها وهب أراد به وهبة وهي امرأته، ثم قال جعفر بن قرط للأسرى: أقيموا حتى أقارع التنين فأخذ بشماله شجرة وأخذ بيمينه خشبة عظيمة فأدخل الشجرة في فمه وضربه بالخشبة ولم يزل يقاتله حتى كل التنين وانصرف، وكان كذلك يفعل، وهبت ريح فدهدهت الصخر من قنن الجبال وخددت الأرض ونقلت أحقاف الرمل من مكان إلى مكان، فزعم أهل اليمن أنها كالريح العقيم هبت من جور عمرو ذي الأذعار، فكشفت تلك الرياح حلا رمال عن قبر منبر هود النبي عليه السلام وعن يمينه عمود من جزع آخر مكتوب فيه بالمسند الحميري: لمن ملك دمار للحبشة الأشرار، لمن ملك دمار لفارس الأحرار، لمن ملك دمار لعريش التجار، ويقال: إن هود كتبه، وأنه من علم الوحي ودمار غمدان، ومأرب، وصنعاء، والعالية وما بينهما، ثم رأوا عمودا من جزع أخضر وفيه مكتوب بالمسند على باب مغارة: هذا قبر قضاعة بن مالك بن حمير ملك ثلاث مائة عام، ومات أدخل واعتبر، وأخرج وازدجر، فدخل جعفر بن قرط وعمرو بن عباد(1)، وشريك بن عمرو، وبنان بن ثور، فأصابوا شيخا جالسا على سرير من ذهب أجمل من رأوا وأعظمهم جسما، وعليه ثوب منسوج، وعلى رأسه لوح من ذهب مكتوب فيه بالمسند: أنا قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ سخطت ورضيت، سخطت عذر الأمل، ورضيت حلول الأجل، بعد ما كنا زينة للناظرين، صرنا عظة للزائرين، وتحته مكتوب:
ا رب[البيت](2) العتيق وغمدان
والسديرين والهوى الأبيض
ولي الملك من سبأ عبد شمس
ولي الأخضر الهينق بالطلح
ولقومي يدعو الحجيج لذي
حين كنا على البرية نورا
فرمانا الزمان منه بصرف
من رآنا رأى المنية تحدوه
ثم صرنا من بعد ذلك دهرا
أنا بين الرجا والخوف أمسيت?
?
وبينون والعراقين حينا
الذي شاد عامر للبنينا
ملك الأرض والأنام مبينا
أراعي عليه عفرا وعينا
البيت يرون الحجيج ذلك دينا
وغياثا(3) وزينة الناظرينا
فمضى حكمه علينا وفينا إلينا بذاك حتما يقينا
صفحه ۱۵۵