اللآلئ المضیئه - الجزء الاول
الجزء الأول
ژانرها
كسرى أنوشروان
ويقال: بفتح الكاف وكسرها، وجمعه على غير القياس الأكاسرة، وهو كسرى بن قباذ بن فيروز، وفي أيامه ولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ولدت في زمن الملك العادل)) يعني كسرى، وكان ملكا جليلا محسنا للرعايا، تام التدبير، فتح الأمصار العظيمة في الشرق، وأطاعته(1) الملوك، وتزوج ابنة خاقان ملك الترك، وقتل مزدك وأصحابه، وذلك أن أباه قباذ كان تابع رجلا زنديقا يسمى مزدك، أحدث مقالات في إباحة الفروج والأموال، وقال: إنما الناس فيها على سواء، وكان لا يسفك دما ولا يأكل اللحم، وأنه دخل على قباذ وعنده زوجته أم كسرى، وكانت من أحسن النساء وعليها حلي عظيم فأعجبته، فقال لقباذ: إني أريد أن أنكحها لأن في صلبي نبي يكون منها، فأطاعه قباذ لقوله بمقالته، فلما هم مزدك بها، وكان كسرى صغيرا فقبل قدميه وتضرع له في أن لا يفعل فوهبها له، فأول ما ملك كسرى بعد موت أبيه قتل مزدك وأصحابه فعظم في أعين الفرس وأحبوه، وسلك سيرة أزدشير بن بابك، وكان ملكه ثمانيا وأربعين سنة ، وهو الملك العادل الذي يضرب بسيرته المثل في العدل.
وروي أنه كان يقيم رجلين من موابذته عن يمينه وعن يساره إذا أراد النظر في أمور الناس، وكان إذا زاغ حركاه بقضيب معهما، وقالا له والرعية يسمعون: أيها الملك، أنت مخلوق لا خالق، وعبد لا مولى، وليس بينك وبين الله قرابة، أنصف الخلق، وانظر لنفسك، وبنى المباني العظيمة المشهورة، منها: السور العظيم على جبل الفتح عند باب الإبواب، وأقام الحرس وحسم المادة من فساد من خلفه.
ومنها: المدينة التي سماها باسم رومية العظمى.
ومنها: الإيوان العظيم الباقي في الذكر، وليس هو المبتدي لبنائه، وإنما المبتدي له سابور، وهو الذي رفعه وأتقنه وأتمه حتى صار معدودا من عجائب الدنيا، حتى كان انشقاق مثله من المعجزات النبوية.
صفحه ۶۸