اللآلئ المضیئه - الجزء الاول
الجزء الأول
ژانرها
والطبقة الثالثة: الإصبهيذية والمرازبة وهم بين يديه، ولكن ليس فيهم وضيع ولا دني الأصل، ثم زادهم طبقات أخر، ثم رتب لكل ربع من أرباع الدنيا قوما ينفردون بتدبيره، ودانت له الدنيا وتمكن من الأرض، وكان من الشجعان المشهورين يلقى وحده جماعة، وشبه في قوته وشكله بأزدشير الأول الذي كان يدعى طويل الباع، وفي أيامه بنيت المدن المشهورة ك(الأيلة )، و(استراباذ) و(كرخ ميسان) وغيرها، ووضع له النرد تنبيها على أنه لا حيلة للإنسان مع القضاء والقدر، وهو أول من لقب به، فقيل: تزدشير، ويقال: إنه هو الذي وضعه، وشبه به تقلب الدنيا بأهلها(1) فجعل من بيوت النزد(2) اثنى عشر بيتا بعدد شهور السنة، وعدد كلابها ثلاثون بعدد أيام الشهر، وجعل الفصين مثالا للقضاء والقدر وتقلبهما بأهل الدنيا، وأن الإنسان بلعبه يبلغ بإسعاف القدر ما يريده، وأن اللاعب الفطن يتأتى له ما لا يتأتى لغيره إذا أسعفه القدر فعارضهم الهند بالشطرنج، وأقام في الملك خمس عشرة سنة، ثم فوضه إلى ابنه سابور، وانقطع في بيوت العبادات ثلاث سنين إلى أن توفي.
ومن كلامه: الدين أساس، والملك حارس، وما لم يكن له اس فمهدوم، ومالم يكن له حارس فضائع، وقال: لاشيئ أضر على الملك والرئيس من معاشرة وضيع، ومداناة سفيه، وذلك لأن النفس كما تصلح بمعاشرة الشريف فكذلك تفسد بمخالطة السخيف، كما أن الريح إذا مرت(3) بالطيب تحملت منه رائحة طيبة تقوى بها النفس والجوارح فكذا إذا مرت بالنتن فتحملت منه آلمت النفس وأضرتها(4)، انتهى بلفظه.
ومما حفظ من وصاياه(5) له عند نصبه ولده سابور للملك: يا بني، إن الملك والدين إخوان لاغنى لإحدهما عن صاحبه(6)، والدين أس الملك والملك حارسه، وما لم يكن أس فمهدوم، وما لم يكن له حارس فضائع.
صفحه ۶۵