اللآلئ المضیئه - الجزء الاول
الجزء الأول
فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلا ومن لعن مسلما فهو الملعون، وقد قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((المسلم ليس بلعان))، وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم، وقد ورد النهي عن ذلك وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-، ويزيد-لعنه الله- صح إسلامه وما صح قتله للحسين-رضي الله عنه- ولا أمره ولا رضاه بذلك، ومهما لم يصح ذلك منه لا يجوز أن يظن ذلك به فإن إساءة الظن أيضا بالمسلم حرام، وقد قال تعالى{اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم}[الحجرات:12]، ثم قال النبي-صلى الله عليه وآله وسلم:((إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظن به ظن السوء))، ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين-رضي الله عنه- أو رضى به فينبغي أن يعلم به غاية حماقة، فإن من قتل من الأكابر والوزراء والسلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله، ومن الذي رضي به، ومن الذي كرهه، لم يقدر إن كان قد قتل في جواره وزمانه وهو يشاهده، فكيف لو كان في بلد بعيد وفي زمن بعيد قد انقضى!! فكيف يعلم ذاك فيما أنقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد وقد تطرق التعصب في الواقعة وكثرت فيها الآحاديث من الجوانب، فهذا الأمر لا يعرف حقيقته(1) أصلا!!، وإذا لم يعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به، ومع هذا [إنه](2) لو ثبت علم مسلم أنه قتل مسلما فمذهب الحق أنه ليس بكافر، والقتل ليس بكفر بل هو معصية، وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة، والكافر لو تاب من كفره لم يجز لعنه!!، فكيف من تاب عن قتل ولم يعرف أن قاتل الحسين- رضي الله عنه- مات قبل التوبة!!، {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده}[الشورى:25] فإذا لا يجوز لعن أحدا ممن مات من المسلمين، ومن لعنه كان فاسقا عاصيا لله تعالى، ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصيا بالإجماع بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا قال له في القيامة(1): لم لم تلعن إبليس؟ ويقال للاعن: لم لعنت ومن أين عرفت أنه مطرود!! والملعون هو المبعد عن الله عز وجل، وذلك غيب لا يعرف إلا فيمن مات كافرا!! فإن ذلك علم بالشرع، وأما الترحم عليه فهو جائز بل هو مستحب بل هو داخل في قولنا في كل صلاة: اللهم، أغفر[لنا و](2) للمؤمنين والمؤمنات فإنه كان مؤمنا والله أعلم، كتبه الغزالي. إنتهى.
والجواب والله الموفق: أما قوله: إن يزيد صح إسلامه، فنقول: هات الدليل على ذلك فإن مخالفك قال لم يصح إسلامه، ودليله ما علمه العلماء كافة أن معاوية بن أبي سفيان أستلحق زيادا بأبيه بحكم الجاهلية بسبب الزنا من أبيه وترك حكم الله سبحانه، وحكم رسول الله-صلى الله عليه وآله- حيث يقول:((الولد للفراش، وللعاهر الحجر))، وهذه تكفينا في كفر معاوية-لعنه الله-، لقوله تعالى:{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}[المائدة:44]، وإن كان أهل العلم قد ذكروا غير هذه من أسباب كفر معاوية، وإذا ثبت كفر معاوية ثبت كفر ولده يزيد وجميع أهل ولايته، لقوله تعالى:{ومن يتولهم منكم فإنه منهم}[المائدة:51]؛ ولأن الدار قد ثبت كونها دار كفر لظهور الكفر(3) بها بغير جوار، ومن سكن في دار الكفر مختارا لغير عذر فهو كافر، فما ظنك بمن والى الكفار [وناصرهم](4) وأحبهم!!، وإذا ثبت كفر يزيد في حياة أبيه بقي كفره(5) بعد موته لعدم ظهور ما يرفعه ولكون ولايته مستندة(6) إلى عقد أبيه له وذلك تجديد للكفر.
صفحه ۸۳