578

ألا شر منحول والآم منتمى

الأبيات إلى آخرها.

وكان الأشعث لما ارتد عن الإسلام في أيام أبي بكر وتحصن بحصنه ... لعث إليه أبو بكر زياد بن لبيد البياضي فأخذه فمن عليه أبو بكر وزوجه أخته أم فروة وقد ذكرنا ذلك في سيرة أبي بكر فلذلك قال علي -عليه السلام- أحمقة كحمقة أبي بكر، وللأشعث بن قيس في انحرافه عن علي أخبار يطول شرحها.

وروي أنه أغرق الناس في الغدر، روي أنه غدر ببني الحرث بن كعب غزاهم فأسروه ففدى نفسه بمائتي بعير فأعطاهم مائة وبقى عليه مائة فلم يؤدها لهم حتى جاء الإسلام وكان بين قيس بن معدي كرب وبين مراد عهد إلى أجل فغزاهم في آخر يوم من الأجل فقتلوه وهزموا جيشه، وغدر معدي كرب بمهرة وكان بينه وبينهم عهد إلى أجل فغزاهم ناقضا لعهدهم فقتلوه وفتقوا بطنه وملأؤه بالحصى قلت وقد تقدم وكثر غدر الأشعث بقومه حين حاصرهم المسلمون في حصنهم المسمى النحير في ذكر خلافة أبي بكر وذكر المرتدين، وروي أن ولده محمد بن الأشعث غدر بأهل طبرستان وكان عبيد الله بن زياد ولاه إياها فصالح أهلها على أن لا يدخلها ثم عاد إليهم غادرا فأخذوا عليه الشعاب وقتلوا ابنه أبا بكر وسيأتي إن شاء الله ذكر غدر ولده عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بالحجاج حين ولاه سجستان، ثم بالإمام المرتضى الحسن المثنى -عليه السلام-.

وروي عن جعفر الصادق -عليه السلام- قال: لما ضرب أمير المؤمنين -عليه السلام- أشتد إلى أسطوانة المسجد والدم يسيل على شيبته وصح الناس في المسجد كهيئة يوم قبض رسول الله -صلى الله عليه وآله- فأبتداء خطيبا فقال بعد الثناء على الله والصلاة على نبيه: كل امرء ملاق ما يفر منه والأجل يساق إليه والهرب منه موافاته، كم أطردت الأيام تحتها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله إلا ستره وإخفاءه علما مكنون.

صفحه ۱۰۴