550

روي عن تميم بن خزيم قال: لما أصبحنا في ليلة الهرير فإذا المصاحف ربطت على رؤس الرماح، قيل: وضعوا في كل محنبة مائة مصحف فكان جميعها خمسمائة مصحف ثم نادوا هذا كتاب الله بيننا فأقبل الأشتر على فرس كميت قد وضع مغفره على قربوس السرج يقول: أصبروا يا معشر المسلمين قد حمي الوطيس واشتد القتال، وقال علي عليه السلام: أنا أحق من أجاب إلى كتاب الله ولكن معاوية، وعمرو بن العاص، وابن أبي معيط ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن إني أعرف أنهم منكم صحبتهم صغارا ورجالا وما رفعوها إلا خديعة فجاء من أصحاب علي عليه السلام قدر عشرين ألفا مقنعين في الحديد سيوفهم على عواتقهم قد اسودت جباههم من أثر السجود فقالوا: يا علي أجب القوم إلى كتاب الله أو نقتلك كما قتلنا ابن عفان وابعث إلى الأشتر يأتيك فقال الأشتر: أمهلوني فوق نافة فقد أحسست بالظفر.

فقالوا: أتحب أنك ظفرت ويقتل أمير المؤمنين أو يسلم إلى عدوه، فأقبل حتى وصل إليهم فصاح يا أهل الذل والوهن ... علوتم فظنوا أنكم قاهرون رفعوا المصاحف حدثوني عنكم فقد قتل أماثلكم متى كنتم مجمعين أحين قتل خياركم فأنتم الأن حين أمسكتم عن القتال مبطلون أم أنتم محقون فقتلأوكم الذين كانوا خيرا منكم في النار.

قالوا: دعنا عنك يا أشتر.

قال: خدعتم فانخدعتم، فسبوه فسبهم وضربوا بسياطهم وجه دابته وضرب دوابهم وصاح بهم علي عليه السلام فكفوا.

وروي أن معاوية قد كان استمال الأشعث بن قيس وكتب إليه فقال الأشعث لعلي عليه السلام: أجبهم إلى ما طلبوا.

قال له علي عليه السلام: إنهم إنما كادوكم وقد مالت اليمانية معه والله .... الحرب بقوم بينهم، فأجابهم علي عليه السلام مغلوبا مقهورا.

صفحه ۷۴