421

قال ابن أبي الدم: قال العلماء: لما دخل خالد على أبي بكر المسجد دخل وعليه قيا فيه صداء الحديد معتجزا بعمامته قد غرز فيها أسهما فقام إليه عمر فأنتزع الأسهم فحطمها وقال: قتلت رجلا مسلما فنزوت على امرأته، والله لأرجمنك بأحجارك، فلم يكلمه ظنا منه ان ذلك بأمر أبي بكر ورأيه، فلما دخل على أبي بكر واعتذر إليه وقبل عذره ورضى عنه خرج إلى المسجد وقال لعمر: هلم يابن أم شملة، فلم يجبه عمرا علما منه بأن أبا بكر رضي عنه وأمره بذلك.

قال: وقد روي أن قاتل مالك بن نويرة عبد بن الأزور، قال: وكان أخوه متمم بن نويرة شاعرا فصيحا ووجد على أخيه مالك موجدة عظيمة فأتى أبا بكر بعد قتل مسيلمة الكذاب بأشهر واتكى على سية قوسه وقال:

نعم القتيل إذا الرياح تناوحت

ولنعم حشو الدرع كنت وحاسرا

أدعوته بالله ثم غدرته

لا يمسك الفحشاء تحت ثيابه ... خلف البيوت قتلت يابن الأزور

ولنعم مأوى الطارق المتنور

لو هو دعاك بذمة لم يغدر

حلو شمائله عفيف المئزر

ثم بكى حتى دمعت عينه العوراء، وكان أعور فقال له أبو بكر: والله ما دعوته ولا غدرت به.

ومن مراثي متمم في أخيه مالك قوله:

لقد لامني عند الوقوف على البكى

فقال أتبكي كل قبر رأيته

فقلت له إن الأسى تبعث الأسى ... رفيقي لتذراف الدموع السوافك(1)

لميت ثوى بين (اللوى) فا(لدكادك)

دعوني فهذا كله قبر مالك

ومن جيد مراثيه فيه قوله:

لعمري وما عمري بتأبين هالك

وإني متى ما أدع بإسمك لم تجب

وكنا كندما ني جذيمة حقبة

وعشنا بخير في الحياة وقبلنا

ولما تفرقنا كأني ومالكا

فإن تكن الأحداث فرقن بيننا

فما ناقة عنساء ناب ترجعت(2)

وما وجد أطار ثلاث روائم

يذكرن ذا البث الحزين ببيته

بأحزن مني يوم فارقت مالكا ... ولا جزعا مما أصاب فأوجعا

وكنت جديرا أن تجيب وتسمعا

من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

صفحه ۴۳۵