389

قال رحمه الله: ثم أكد حسن ظن الناس بهم، إن ظلفوا أنفسهم وزهدوا في متاع الدنيا وزخرفها، وسلكوا مسلك الرفض لزينتها والرغبة عنها، والقناعة بالطفيف والنزر منها، وأكلوا الخشن،ولبسوا الكرابيس، ولما ألقت إليهم الدنيا كبدها فرقوا الأموال على الناس وقسموها بينهم، ولم يتدنسوا منها بقليل ولا كثير، فمالت إليهم القلوب، وأحبتهم(1) النفوس، وحسنت فيهم الظنون، وقال من كان في شبهة منهم، أوقفة في أمرهم، لو كان هؤلاء قد خالفوا النص لهوى أنفسهم لكانوا أهل دنيا ولظهر عليهم الميل إليها والرغبة فيها، والإستئثار بها، فكيف يجمعون علىأنفسهم بين مخالفة النص وترك لذات الدنيا ومآربها فيخسروا الدنيا والأخرة وهذا لا يفعله عاقل، والقوم عقلاء ذوو ألباب وآراء صحيحة، فلم يبق عند أحد شك في أمرهم ولا ارتياب بفعلهم، وثبتت العقائد على ولائهم وتنزيههم وتصويب أفعالهم، ونسوا لذة الرئاسة، وأن أصحاب الهمم العالية لا يلتفتون إلى المأكل والمشرب، والمناكح، وإنما يريدون الرئاسة والحكم ونفوذ الأمر كما قال الشاعر.

صفحه ۴۰۲