1288

بسم الله الرحمن الرحيم {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} [الفتح: 10] الآية، إلى أن قال: بيعة يستهل الغمام ويتهلل بدر التمام، (بيعة متفق على الإجماع عليها، والإجماع ببسط الأيدي إليها)(1)، أنعقد عليها الإجماع فاعتقد صحتها من سمع الله وأطاع، وبذل في تمامها كل أمر ما استطاع، حصل عليها اتفاق الأبصار والأسماع، ووصل بها الحق إلى مستحقه وأقره الخصم وانقطع النزاع، يضمها كتاب مرقوم يشهده المقربون ويتلقاه الأئمة الأقربون، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس والينا ولله الحمد والي بني العباس، أجمع على هذه البيعة أرباب الحل والعقد، وأصحاب الكلام فيما قل وحل، وولاة الأمور والحكام وأرباب المناصب والأحكام، وحملت العلم والأعلام وحماة السيوف والأقلام، وأكابر بني عبد مناف ومن انخفض قدره وأناف، وسروات قريش ووجوه بني هاشم والبقية الطاهرة من بني العباس وخاصية الأئمة وعامة الناس، بيعة يرى بالمجرمين خيامها وتحقق بالمارقين أعلامها، ويتعرف بعرفات بركاتها ويعرف بمنى ويؤمن عليها يوم الحج الأكبر، ويؤمن ما بين الركن والمقام والحجر، لا يبتغي بها إلا وجه الله الكريم، إلى آخر ما ذكره هذا المارق من الدين من الزور والكذب الفاحش المبين.

ومات الحاكم في (نصف)(2) سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، ومن الحوادث في أيامه في عام ولايته خلع السلطان المنصور.

قالوا: كان خميرا سكيرا، نكح زوجتي أبيه، وتسلطن أخوه الملك الأشرف كحك، ثم خلع من عامه وتسلطن أخوه أحمد ولقب بالناصر، ثم خلع وولي أخوه إسماعيل ولقب بالصالح، ثم مات الصالح، فقلد الخليفة أخاه شعبان ولقب بالكامل، ثم قتل الكامل في سنة سبع وأربعين، وولى أخوه أمير الحاج ولقب بالمظفر.

صفحه ۱۸۴