1266

وكان لصالح زوجة جميلة قد أحضرها عنده إلى الحبس فرآها مرتضى الدولة فهويها وطلب من إخوتها وهم بني عم صالح بن مرداس تزويجها ووعدهم أن يطلقهم، واعتذرو بأنها في زوجية صالح بن مرداس، فقال: ذلك عقد باطل، وما زال بهم حتى زوجوها منه، ودخل بها فأعجبته وسألته إطلاق إخوتها وعشيرتها فأطلقهم ما خلا صالح بن مرداس فإنه حبسه في أضيق حبس، ثم إن صالح بن مرداس خاطر بنفسه من الحبس في قصة طويلة فخرج وسلم إلى أن بلغ قومه وعشيرته فاجتمعوا إليه وقصد حلب في ألفي فارس، فالتقاه مرتضى الدولة فانهزم أصحاب مرتضى الدولة وأسر صالح مرتضى الدولة وقيده بالقيد الذي كان قيد صالحا به، وتحصن بقلعة حلب أخو مرتضى الدولة وهما أبو الحبيش نصر وطارق، مع جماعة من الغلمان، ثم اتفق بين صالح بن مرداس ومرتضى الدولة المصالحة على إطلاق مرتضى الدولة بمائة ألف دينار وخمسمائة ألف درهم وألفي ثوب وغير ذلك من الشروط، ورجع صالح بن مردا س إلى خدمة مرتضى الدولة في قصة طويلة، وأظهر الطاعة له، ونزل قنسرين مع الغرب بإذن مرتضى الدولة، ثم أن مرتضى الدولة جرى بينه وبين غلامه الذي استنابه في قلعة حلب مخالفة سببها أنه اتهمه أنه له عناية في خروج صالح بن مرداس من الحبس فخرج مرتضى الدولة هاربا إلى انطاكية بعد أن أغلق ذلك الغلام النائب بالقلعة باب القلعة في وجهه وكاشفه بالمخالفة ودعى للحاكم صاحب مصر، ونقل ما كان بالبلد من الأموال إلى القلعة، ثم وصلت العساكر المصرية من جهة الحاكم وغيره إلى حلب.

وأما مرتضى الدولة فإنه طلب النصرة من صاحب الروم فلم ينصره، وبقي عنده إلى أن مات.

صفحه ۱۶۰