1225

وفي سنة أربع وخمسين وستمائة ظهرت النار بالمدينة النبوية، قال: قال أبو شامة: جاءني كتب من المدينة فيها لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة ظهر بالمدينة دوي عظيم ثم زلزلة عظيمة فكانت ساعة بعد ساعة إلى خامس الشهر فظهرت نار عظيمة في الحرة قريبا من قريظة نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا وسالت أودية منها إلى وادي شظا مسيل الماء وطلعنا ننظرها فإذا الجبال (تسير)(1) نارا وسارت هكذا وهكذا بين نيران كأنها الجبال وطار منها شرر كالقصر إلى أن أبصر ضوءها من (مكة) ومن الفلاة جميعها واجتمع الناس كلهم إلى القبر الشريف مستغفرين تائبين، واستمر هكذا أكثر من شهر.

قال الذهبي: أمر هذه النار متواتر وهي مما أخبر به المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- حيث قال: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيئ لها أعناق الإبل ببصرى)).

وقد حكى غير واحد ممن كان يبصر في الليل أنه رآها ورأى أعناق الإبل(2). انتهى.

قيام الملقب المستعصم بالله

ثم قام بعد المستنصر ابنه الملقب بالمستعصم بالله أبو أحمد عبد الله بن المستنصر، بويع له بالخلافة يوم قتل أبوه البيعة العامة، أمه أم ولد اسمها هاجر، وخلع وقتل في أيام هولاكوا لما أخذ بغداد سنة خمس وخمسين وستمائة، وكان ذلك بوطأة وزيره ابن العلقي وسوء تدبير المستعصم وانشغاله بلعب الجماح وبما لايليق، وكان قد خرج إلى هولاكوا ومعه الفقهاء والصوفية فقتلوا عن آخرهم وأخذ المستعصم فخلع ووضع في جولق وضرب بالمرازب وقيل بمراق الجص إلى ان مات، هكذا رواه في كتاب (حياة الحيوان).

صفحه ۱۱۵