1220

روي أنه أصايه ألم النقرس فوصف له الحمام فدخل عليه من قتله في التأريخ المذكور، ولمكا قتل بويع لولده الملقب بالمستضيئ بنور الله وهو (أبو الحسين) (1) علي بن المستنجد، وقيل هو أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد، أمه ام ولد أرمينية، ولم يدع طريقة من طرائق من سبقه في فعل المعاصي إلا سلكها إلا أن أيامه قصرت لأن إقامته في دعوى الخلافة أربع سنين، وخطب له بالديار المصرية واليمن، وكانت الدولة العباسية منقطعة منها من زمن المطيع لأنها كانت في يد العبديين، فلما صعب أمر العاضد وهو آخرهم أقام الخطبة الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب للمستضئ، هذا كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.

وتوفي المستضيئ سنة خمس وسبعين وخمسمائة(2).

قال المنصور بالله -عليه السلام- في (الشافي): وحكى لي من أثق به عن رجل نرتضيه أن ولده هذا القاعد اليوم على سرير الملك ببغداد الملقب بالناصر أوصد عليه الحمام حتى قتله فيه، ويشهد بصحة ذلك تحريمه البيع والشراء بكل دينار ودرهم فيه اسم أبيه وعاقب في ذلك، وعاصرهم من أهل بيت النبوة الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان الذي جمت فضائله وبهرت كراماته، وملك أرض اليمن كله من صعدة ومخاليفها نجران وبلاد وادعة وشريف وسنحان وبلاد خولان والجوف والظاهر وصنعاء وأعمالها، وبلاد مذحج ونواحيها، وفتح زبيد وهي أكبر مدينة من أعمال تهامة، وأقام آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر خمسا وثلاثين سنة، وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى(3).

صفحه ۱۰۹

اللآلئ المضیئه - الجزء الاول | اصول