1166

وكان أبو الحسين من أولاد الناصر لا تقادر شجاعته ولما تحقق هو وأخوه أبو القاسم جعفر بن الخلاف على الداعي لبس أبو القاسم القلنسية وادعى الإمامة وتسمى بالناصر، وكذلك من قام من أولاد الناصر إلى الآن لم يلقب إلا الناصر جريا على عادة العجم وملوكهم كقولهم كسرى لكل ملك من الفرس وقيصر لكل ملك من الروم، وكان أكثر الوقعات عليهما فيها الدائرة وإن كان قد ظهرا عليه في بعض الأحوال وبعد ذلك توفي أبو الحسين فجأة من غير علة وتبعه أخوه فمات بعده [بمدة](1) يسيرة وصفى الأمر للداعي -عليه السلام- وقد كان في وجه الجيوش في لقاء الخراسانية من نيسابور عليها إلياس بن محمد بن اليسع صاحب جيش خراسان فتلقاه أبو الحسين أحمد بن الناصر -عليه السلام- وهو يومئذ على طاعة الداعي بموضع يقال له: [سملله](2) على ستة فراسخ من جرجان، واصطفت العسكران ووقع الطراد فأظهر إلياس بن محمد نفسه ودعا إلى المبارزة فخرج إليه أبو شجاع بويه بن [مياخر](3) فقتله وانقض عسكر الخراسانية ثم سار بعد مقتل إلياس سمجور الدواني في عسكر اجتمعت فيه جمرات خراسان فتلقاه أيضا أبو الحسين أحمد فاقتتل الجيشان قتالا عظيما وانهزمت الخراسانية أقبح هزيمة بعد أن كثر فيهم القتل ثم اجتمعوا وانضموا راجعين والديلم مستبشرين قد اقضت بغايتهم وزايلوا نظامهم وقسموا الغنائم [فظهروت](4) الخراسانية عليهم، وما زال الداعي عليه السلام ظاهرا إلى أن أشار عليه من أشار بقتل كبار الجيل وملوكهم لأحداث مثلها تقع من الرؤساء لإدلالهم [بنحوا](5) الرئاسة فقتل منهم سبعة وهم هرهر، وسيدان بن [شيردان](6) ملك الجيل خال مرداويج من زبار وأبسام] بن وزورا وفوهيات وسهلان ابناه ومنصور بن [كيسان ](7) بن ورودا بن أخي أبسام، وجعفر بن علي دربان، والعباس بن جداكرد فلما رأى باقي القواد والرؤساء ذلك لحقوا بالخراسانية وسودوا الأعلام عصبية لما لحق رؤساؤهم وإن لم يتحققوا لمذهب [بمذهب](1) الخراسانية ولا خالفوا اعتقاد الزيدية فاشتد بهم خراسان وانقبض على البلد الداعي ما كان يرومه من قصد بغداد، وكانت هذه الحوادث مع الداعي -عليه السلام- في أيام محمد بن المقتدر الملقب بالراضي وبقي [الداعي](2) في الأمر بعد الناصر اثنتي عشرة سنة وأشهر، واستشهد سنة ست عشرة وثلاثمائة في يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شهر رمضان، وقد بلغ عمره اثنتين وخمسين سنة وهو والد أبي عبد الله الداعي الآتي ذكره -إن شاء الله تعالى-.

صفحه ۴۶