1112

قامت بذاك قرامط أشرار فخرج الهادي إلى نجران ومعه الحكمي عبدالله بن الحطاب الحكمي، وكان قد وفد للهادي(1) بجماعة من خيل ورجال هاربا هو [ومن معه من خوف ابن عمه الغطريف](2) بن محمد الأنج-لعنة الله عليه- وكان رجلا ظالما، فاسقا، مبغضا للحق وأهله، فلما خرج الهادي إلى الحق قصد بني الحرث فقتلهم وظفر بنحو عشرين رجلا من القرامطة فحبسهم، فظفر بعلي بن ربيع وهو من المفسدين فحبسه، ورجع الهادي بالقرامطة وعلي بن ربيع إلى صعدة في شهر رمضان من هذه السنة فلما كان في سنة خمس وتسعين ومائتين اشتور بنو الحارث على أن يأخذوا محمد بن عبيدالله أسيرا حتى يفادوا به علي بن الربيع ويقتلوا أولاده، وجميع بني عمه ويأخذون دوابهم وسلاحهم، ويستعينون بذلك على حرب الهادي، وكان قد بلغهم قدوم المسود من العراق، فلما وصل المسود إلى الشقيقين وقتل الأنج الحكمي-لا رحمه الله-كتبوا إليه يستنهضونه بالوصول إلى بلادهم، ويحرضونه على حرب الهادي، فرد عليهم في جوابه يأمرهم بالحدث إن كانوا(3) على ما ذكروا، فإذا بان(4) ذلك وأخذوا عامل الهادي صار إليهم والكاتب إليه ابن بسطام وابن حميد وجماعة من بني الحرث، فلما صح [ذلك] (5) لمحمد بن عبيدالله ما هم عليه كتب إلى الهادي، وأخبرهم(6) بما اجتمعت عليه بنو الحارث، وكتب إليه أيضا ابنه علي بن محمد بن عبيدالله كتابا يشرح له أمر البلد، وكتب في أسفل كتابه شعرا:

لاح المشيب بمفرقي وبرأسي

يا ابن الحسين تحالفت حار على

إن آل خيثمة ومدحج كلها

وبني ربيعة من يحل بصاغر

قالواالمسود قد أتى في نصرنا

زعموا بأنك قد خذلت بصعدة

يا ابن الحسين تقاسموا أسلابنا

عجل بنصرك يا ابن أكرم هاشم ... وبعارضي فعاد كالقرطاس

أن يقتلونا يا بني العباس والحي من يأم وحي حماس

صفحه ۱۱۱