1023

قال: فتجي إلي وأنا في هذه الحال(1) التي ترى لي خاتم في المشرق جائز وفي المغرب كذلك وفيما بينهما أمري مطاع وقولي مقبول، ثم ما التفت يميني وشمالي وورائي وقدامي إلا رأيت نعمة لرجل أنعمها علي، ومنه حتم بها رقبتى ويدا لائحة بيضاء ابتلاني بها تفضلا وتكرما فتدعوني إلى الكفر بهذه النعمة، وهذا الإحسان، وتقول اغدر [بمن كان أولا لهذا وآخر(2) وأسعى] في إزالة خيط عنقه وسفك دمه، تراك لو دعوتني إلى الجنة عيانا من حيث أعلم، أكان الله عز وجل يحب أن أغدر به وأكفر إحسانه ومنته، وأنكث بيعته فسكت الرجل، فقال له عبدالله: أما أنه بلغني أمرك، وبالله ما أخاف عليك إلا نفسك [فارحل عن هذه البلد، فإن السلطان الأعظم إن بلغه أمرك وما آمن عليك كنت الجاني على نفسك](3) ونفس غيرك فلما آيس الرجل منه جاء إلى المأمون فأخبره الخبر فاستبشر وسره ذلك، وأنس قلبه من جانبه.

قال السيد أبو طالب: وانتقل القاسم إلى الرس آخر أيامه، وهي أرض اشتراها بخمسين دينارا، وزرع هو وأولاده حتى أنه كان يباشر الزرع بنفسه، وهي وراء جبل أسود بالقرب من ذي الحليفة، وبنى هناك لنفسه ولولده، وتوفى بها وقد حصل له ثواب المجاهدين من الأئمة السابقين، في شوال سنة ست وأربعين ومائتين في أيام المتوكل، [وقد عاصر منهم جماعة، وهو يدعو إلى الله عز وجل من أيام الرشيد إلى أيام المتوكل](4) إلا أن الإمام الرشيد كان يحيى بن عبدالله عليه السلام، وله حين وفاته سبع وسبعون سنة، ودفن هناك يزوره من يريد زيارته في مشهده، فيخرج من المدينة إليه.

صفحه ۱