1002

قلت:الحديث قد ذكره صاحب السيرة، وهو ما رواه عن محمد بن سليمان الكوفين قال: فحدثني محمد بن عبيدالله قال: وجدت في كتب جدي عدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب-رحمة الله عليه- أن القائم من ولد الحسن إذا خرج بدى بالمسير في نجد فمر ببطن من بني عقيل يقال لهم بنو معاوية بن حرب فسير إلى (اليمن) فيسوق منها إلى تهامها إلى مكة كسوق الراعي غنمه إلى مرعاها فقدمه بين يديه رجل من ولد العباس بن علي-عليهم السلام- انتهى، إلى أن قال، ثم أني سألته يعني الهادي عما كان أراد من التخلف عن الخروج إلى (اليمن) فقال: قد كنت....على الخروج إلى (اليمن) وعزمت على ان أصرف رسل أهل (اليمن) للذي كان بدأ من شر أهل (اليمن)، وقلة رغبتهم في الحق حتى إذا كان قبل خروجي بليلة رأيت رسول الله-صلى الله عليه وآل- في المنام وهو يقول لي يا يحيى مالك متثاقل عن الخروج انهض وأمرهم فلينفقوا ما على الأرض من هذه الأوساخ فعلمت أنه-صلى الله عليه- لم يرد بذلك غير المعاصي التي على الأرض فضمنت له النهوض، ونهضت إلى أن قال أبي محمد بن عبدالله ما كنا ننزل منزلا إلا خرج يحيى بن الحسين حتى نترح منا ساعة ثم يبكي وينتحب كما تنتحب المرأة الثكلى على الإسلام وعلى الأمة الضلة المضلة، وكان يدعوا أصحابه ويعظهم ويعلمهمشرائع دينهم إلى أن قال: فوصلنا (صعدة) لستة أيام خلون من صفر من سنة أربع وثمانين ومائتين، وضرب الهادي مضاربه قريبا منها فقدمنا على خولان وبينهم فتنة عظيمة قد فنى فيها الرجال وذهبت فيها الأموال وقحطت البلد وجدبت الأرض فخرج إليه أهل (صعدة) الذين كانت بينهم الفتنة وهم: سعد والربيعة والتقوا بأجمعهم إليه وسلموا عليه فسلم عليهم وأمرهم أن يسلم بعضهم على بعض، ثم ابتدأ فخطب خطبة بليغة ذكرهم باللهن ووعظهم بمواعظ كثيرة، قال: فرأيت الناس ولهم وجه يبكون مما سمعوا من كلامه ومواعظه، ثم أمر بمصحف فاستخلف بعضهم لبعض بترك الفتنة والعداوة فحلفوا على ذلك، ثم حلفهم هو لنفسه على الطاعة له، والمناصرة والقيام بأمر الله والمعاضدة فبايعوه في موضعهم ذلك واختلط الفريقان جميعا وكثروا ودخلوا بأجمعهم (صعدة)، وكأن لم يكن بينهم فتنة وكأنهم إخوة وأصلح ببركته وبالهيبة التي جعلها الله بين ألوف من الناس ولم يكن معه إلى أقل من الخمسين بالذين ساروا معه من بني معاوية بن حرب قال: ولقد أخبرني جماعة من أهل (صعدة) وغيرهم أن قواد آل يعفر كانت تأتهم فيحاول الصلح بينهم فلا يقدرون على ذلك ولقد أخبرني بعضهم أن قائدا لآل يعفر كان معه ألوف من العسكر فاراد الصلح فيما بينهم وأنهم ليقتلون وهو واقف مالهم فيه جيلة حتى وقع بينهم عشرين قتيلا، وكانت صفة بيعة الهادي عليه السلام للناس أن يأخذ هو بيد الرجل فيستبه قبل أن يبايعه فيقول: له قل اللهم إني التائب من كل ذنب ومن كل خطيئة ومن كل سيئة اللهم فاقبل توبتي واغفر لي ذنبي، ويسر لي أمري، وأعني على نفسي، وأوجب لي الجنة برحمتك، ثم يقول له:قل والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم وإلا فعليك عهدالله وميثاقه وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وعق وميثاق لتنصرنني ولتقومن بالحق معي ولتأمرن بالمعروف ولتنهين عن المنكر، ولتأخذن الحق ممن وجب عليه من قريب أو بعيد أو شريف أو أدنى لا تأخذك في الله لومة لائم، ولتطيعنني ما اطعت الله فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم، ثم يقول: اللهم أشهد، وأتاه رجلان فقالا له:يا ابن رسول الله نريد نبايعك بيعة الصبر.

فقال لهما: أجلساء على بركة، ثم ابتدأ فوعظ موعظة بليغة وقال لهما: إني ناظرت نفسي فأحببت أن اختص أحوابا مؤمنين يصبرون إن معي وإن الأمر صعب والناس قد بايعوني وانتما قد بايعتماني ولكن أريد أن اختص أحوبا يصبرون على الجوع والجهد، والعرى والضراء، حتى يقسم كل أربعة ثوبا فيأخذ كل واحد منهم خرقة يتوارى بها للصلاة فإن كنتما تصبران على هذا فتقدما.

صفحه ۴۷۰