معماهای تاریخی حیرتانگیز: بررسی هیجانانگیز در مورد پرابهامترین وقایع در طول زمان
ألغاز تاريخية محيرة: بحث مثير في أكثر الأحداث غموضا على مر الزمن
ژانرها
ولإثبات حجته، تعمق كروز في أوراق فرويد البحثية منذ تسعينيات القرن التاسع عشر. ووجد اعترافات متكررة بأن مرضى فرويد، قبل الخضوع للتحليل، لم يكن لديهم أدنى فكرة أنهم قد تعرضوا للاعتداء أثناء الطفولة كما يفترض. وفي ذلك كتب فرويد عام 1896 يقول: «وحدها قوة العلاج القهرية هي التي تستطيع حثهم على الشروع في إحياء مشاهد الاعتداء.» وقد قال كروز إنه لا يقصد أن فرويد قد لفق القصص متعمدا، ولكن يقصد أنه لم يقدر قدرته على التأثير في مرضاه بإيحاءاته حق قدرها.
غير أن فرويد أدرك بالتدريج أن قصص الاعتداء الجنسي في الطفولة التي كان يسمعها لم تكن صحيحة. وربما يكون قد أدرك أيضا أن هذا هو سبب عدم جدوى علاجه النفسي، أو ربما أدرك أن بعضا من المرضى قد تراجعوا عن قصصهم. ولكن إدراكه هذا جاء بعد فوات الأوان؛ فقد كان فرويد قد طرح نظرية الإغواء على زملائه، وكان في غاية الحرج من الاعتراف بأن ما توصل إليه من نتائج كانت نتاجا لشكل شابه خلل خطير من أشكال العلاج النفسي. ووقع فرويد في مصيدة؛ فإذا استمر في الادعاء بأن قصص الاعتداء الجنسي حقيقية، فقد يبدأ بعض من مرضاه الذين تحرروا من الأوهام في مناقضته ودحض ادعاءاته علنا. ولكن إذا اعترف بأنه قد غرس قصص الاعتداء الجنسي في عقول مرضاه، فسوف تكون تلك فضيحة له كمعالج نفسي.
ثم وجد فرويد المخادع المخرج من ورطته. فقام بتلفيق نظرية تسلم بأن الاعتداء لم يحدث مطلقا، ولكنها ظلت تنسب القصص للمرضى، وليس للمعالج. فأوضح فرويد أن القصص كانت نتاجا لعقل المرضى الباطن ورغباتهم المكبوتة. وهكذا نشأت عقدة أوديب بحسب كروز.
كانت نسخة كروز لأصول التحليل النفسي أكثر إزعاجا من نسخة ماسون. فقد استبدل الجبان في نظرية ماسون وحل محله مخادع صرف. لقد كان فرويد باختصار مخادعا ومحتالا. ونتيجة لذلك ظل المرضى وآخرون غيرهم في معاناتهم حسبما أكد كروز.
كان أحد اهتمامات كروز الخاصة صعود ما بات يعرف بعلاجات «استرجاع الذاكرة»، في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين. فقد كان العديد من علماء النفس يحثون الكبار على استرجاع ذكرى ما تعرضوا له من اعتداء في الطفولة، مستغلين مفهوم فرويد عن الذكريات الجنسية المكبوتة؛ ما أدى إلى مقاضاة الكثير من المعتدين المزعومين. وكان منتقدو تلك العلاجات، ومن بينهم كروز، يعتقدون أن قدرا كبيرا من هذا الاعتداء لم يحدث، وأن الذكريات المسترجعة كانت نتاجا لإيحاءات المعالج شأنها شأن قصص مرضى فرويد.
بدا هذا الهجوم بالنسبة إلى أنصار فرويد مثيرا للسخرية وجائرا أيضا. فمن ناحية، كانوا قد تخلصوا أخيرا من ماسون الذي اتهم فرويد بالتخلي عن ضحايا الاعتداء الجنسي في الطفولة. بعدها جاء كروز، الذي ألقى اللوم على أفكار فرويد لتشجيعها المرضى على «استرجاع» ذكرى اعتداء لم يحدث من الأساس. كيف يمكن أن يكون فرويد مسئولا عن ترك المعتدين ليفلتوا بفعلتهم وعن اتهام أبرياء بالاعتداء في نفس الوقت؟ أشار بعض أنصار فرويد الساخطون إلى أن الهجومين يبطل كل منهما الآخر.
وللأسف لم يكن نبذ المنتقدين بهذه السهولة بالنسبة إلى أنصار فرويد. فالهجمات المتعددة التي شنت ضد فرويد دمرت مكانة المحللين النفسيين ونشاطهم على حد سواء. صحيح أن انخفاض عدد المرضى الذين يعالجون بالتحليل النفسي كان له صلة كبيرة بالعلاجات الدوائية الجديدة - إذ كان بروزاك أسرع وأرخص من التحليل النفسي - إلا أن الهجمات ضد الدعائم الفكرية للتحليل النفسي كان لها ضررها أيضا. فإذا لم يكن من الممكن الوثوق بفرويد في إخبار الحقيقة بشأن أصول التحليل النفسي، فكيف يمكن أن نتوقع من المرضى أن يأتمنوا خلفاءه على صحتهم الشعورية؟
إن مكانة فرويد كواحد من أهم المفكرين عبر العصور لا تزال في مأمن، على الرغم من إنكار أكثر منتقديه حماسا. لقد نجح النقاد في إثبات أن نسخة فرويد من إنجازه العظيم لم تكن دقيقة؛ إذ لم يكن تخليه عن نظرية الإغواء فوريا ولا كاملا كما ادعى. ولكن معظم المؤرخين الفكريين عزفوا عن أن ينسبوا لفرويد دوافع دنيئة كتلك التي افترضها ماسون أو كروز. ويرى بعض الباحثين أن هناك احتمالا مماثلا أن يكون فرويد قد أفرط في التبسيط - وأساء عرض الحقيقة - من أجل قصة درامية.
علاوة على ذلك، وبصرف النظر عن أصول أفكار فرويد، وبصرف النظر حتى عن الخير أو الشر الذي صنعته، فإن تأثيرها المتواصل على العلم، والفلسفة، والفن، والأدب - وعلى طريقة تفكيرنا في أنفسنا - لا يمكن إنكاره. فسواء قبلت بذلك أم لا، فلا أحد، بعد فرويد، اضطر لقراءة سوفوكليس لمعرفة شيء عن أوديب.
لمزيد من البحث
صفحه نامشخص