109

البواكير

البواكير

ناشر

دار المنارة للنشر والتوزيع

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

محل انتشار

جدة - المملكة العربية السعودية

ژانرها

ما طلب، لأنه قال: ادعوني، ووعدنا بالاستجابة. أي مسلم يذوق حلاوة الصلاة ثم يتأخر لحظة واحدة عن إجابة داعي الله إذ ينادي: "حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح"، ولا يدع عمله وشغله مهما عظم وكبر؟ وماذا يضرّه تركه وهو ذاهب ليجيب داعي الله، والله قادر على أن يمنحه بدلًا عنه عشرة أمثاله؟ ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه. * * * لو كنا نصلي الصلاة التي أمر بها ربُّنا إذن ما بقي فينا -والله- ضعيف ولا فقير ولا بائس. لو كنت أنا الذي أعظ الناس قادرًا على نفسي ... إنني لأعظهم وهم أحسن مني، وإنّي لأتصور هذا فأَهُمّ بكسر القلم وتمزيق القرطاس حياءً من الله، ثم يبدو لي فأقول: لعلّ الله يرحمني فيهديني ويهدي بي (ولأن يهدي بي الله رجلًا واحدًا أحب إليّ من حمر النَّعَم (١». اللهم يا ربّ لقد غلبَتنا أنفسنا، فقوِّنا عليها وأعِذْنا منها ومن الشيطان الرجيم، يا الله. والله لو كنا نبتدر باب المسجد حين نسمع الأذان ما بقي فينا من يُخلف الوعد أو يكذب إذا قال، لأننا نكون أقوياء الإرادة حافظين للمواعيد. ولو كنا نسبغ الوضوء لكل صلاة ونأتي بسننها ونوافلها ما بقي فينا مريض ولا واهن القوى، لأنها تقوّي أجسامنا

(١) النعم (بفتح النون) مفرد الأنعام، وهي الإبل أو الشاء والغنم، وكانوا يرون خيرَها ما كان أحمر اللون فضربوا به المثل (مجاهد).

1 / 112