بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب
بشريعة الزواج فانه أجرها ومقابل بعضها وان رجع إلى المالك ( بالمعروف ) من عادة الزواج الشرعي ومهره حال كونهن بهذا الزواج ( محصنات ) قد أقدمن على الزواج للإحصان على الشريعة وسنة الرسول (ص) ( غير مسافحات ) وقاصدات للزنا واتباع الشهوات ( ولا متخذات أخدان ) الخدن الخليل والصاحب والمراد هنا الاختصاص بخلته وصحبته للزنا. وقيل ان المراد تزوجوهن حال كونهن عفائف غير زانيات في العلن والسر. والأول أظهر ( فإذا أحصن ) بضم الهمزة وكسر الصاد كما هو القراءة المتداولة المعهودة بين المسلمين وعليها اكثر السبعة حتى عاصم في غير رواية أبي بكر عنه. فلا يناسبها تفسير الإحصان بالإسلام لأن الإسلام من فعلهن الصادر منهن لا واقع من غيرهن عليهن. بل المراد الإحصان لهن بالتزويج كما في صحيح الكافي والتهذيب وعن محمد بن مسلم عن أحدهما يعني الباقر أو الصادق عليهما السلام وصحيح التهذيب عن يونس عن الصادق (ع). وفي الدر المنثور مما أخرجه ابن المنذر وابن مردويه والضياء في المختارة وما أخرجه ايضا ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عباس واما ما في الدر المنثور مما أخرجه ابن أبي حاتم عن علي (ع) عن رسول الله (ص) قال احصانها إسلامها. وقال انه حديث منكر. وما أخرجه عبد بن حميد عن ابن مسعود من قوله احصانها إسلامها فيكفي في سقوطه معارضته بما أخرجه سعيد بن منصور وابن خزيمة والبيهقي عن ابن عباس عن رسول الله (ص) في حديث قوله (ص) حتى تحصن بزوج. فإذا أحصنت بزوج : هذا فضلا عن ان مؤدى الحديثين عن الرسول (ص) وابن مسعود لا يناسب القراءة المتبعة كما ذكرناه وايضا إذا نظرنا إلى قوله تعالى ( فإذا أحصن ) إلى آخر جواب الشرط قد وقع تفريعا في ضمن ما لنكاح الإماء المؤمنات من الأحكام وجدنا انه لا يحسن ان يكون الموضوع لحكمه غير الإماء المتزوجات ( فإن أتين بفاحشة ) توجب الحد الشرعي ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) والذي ينصف من حد الزنا وله عدد مخصوص هو المائة جلدة. واما الرجم فهو مقدمة مخصوصة لازهاق النفس بلا تقدير ينصف بل حده الموت فليس له نصف موزون بميزان يعول عليه. ولعل قوله تعالى ( من العذاب ) يراد به نصف ما هو عذاب مع بقاء الحياة الذي قال فيه تعالى ( وليشهد عذابهما طائفة
صفحه ۹۲