علی الرحمن
إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين (142) وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير
والكشاف انه مصدر منصوب بفعل من لفظه أي كتب ذلك كتابا أقول ويجوز ان لم يكن الظاهر ان يكون بمعنى المكتوب وهو حال مفسرة من الاذن ( مؤجلا ) اي كتبت فيه الآجال بحدودها ( ومن يرد ) من الله بعمله ( ثواب الدنيا ) والجزاء فيها ( نؤته منها ) أي من الدنيا ( ومن يرد ثواب الآخرة ) وما أعده الله لطالبيها ( نؤته منها ) بحسب عمله وإخلاصه ( وسنجزي الشاكرين ) لله على نعمه وأعظمها توفيقهم لطاعته وطلب ما عنده. هذا هو الظاهر من الآية وذكر في التبيان ومجمع البيان أقوالا لا حجة عليها ولا بها 142 ( وكأين ) الظاهر من المغني وشرح الكافية للشيخ الرضي اتفاق النحويين وأمثالهم على انها مركبة من كاف التشبيه و «أي» الموصولة ورسمت النون للمحافظة على التنوين في الأصل وانها صارت بعد التركيب اسما يفيد معنى «كم» الخيرية والتكثير وان خالفتها من وجوه وان محلها الابتداء وما بعد تمييزها خبرها وعلى ذلك جرى مجمع البيان بل وظاهر التبيان وأما الكشاف فلم يتعرض في تفسيره لشيء من ذلك أقول ان لم يجدوا منها في موارد استعمالها معنى كاف التشبيه ومعنى «اي» فمن أين جاؤوا بحديث تركيبها وأصلها وصيرورتها بالتركيب اسما فإن العرب لا يتحدثون ولا يحدثون بمثل ذلك وإنما يستعملون ما في لغتهم بمقتضى غريزتهم العربية وعلى رسلهم بدون تحليل. وإذا كانوا يجدون منها معنى جزءيها فلما ذا يقولون انها صارت اسما ولماذا لا يجرون على مقتضى جزءيها. وقد جاءت في القرآن الكريم سبع مرات كما في الآية وسور يوسف 105 والحج 44 و47 والعنكبوت 60 ومحمد (ص) 14 والطلاق 8 قال حسان
كأين قد أصيب غداة ذاكم
من ابيض ماجد من سر عمرو
وقد تسهل همزتها وتكون على وزن فاعل كقول زهير في معلقته :
وكائن ترى من صامت لك معجب
زيادته او نقصه في التكلم
( من نبي ) تمييز وبيان ( قاتل ) خبر ( معه ربيون كثير ) «ربيون» فاعل لقاتل وفي الكشاف ومجمع البيان جواز ان يكون الفاعل ضمير يعود للنبي و «معه ربيون» جملة حالية
صفحه ۳۵۳