259

وأولئك هم وقود النار (10) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب (11) قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد

ولا تجعليني كامرئ ليس همه

كهمي ولا يغني غنائي ومشهدي

وقد يترك المفعول وتذكر المتعلقات المقصودة كما تقول ذبحت بالسكين ودفعت عنك بنفسي وأغنيت في الحرب من هجماتها او من أبطالها أو من ميمنتها مثلا فتكون «من» في هذا المثال كالآية للابتداء كما عن المبرد وبعض. وذلك لتضمن إغناء المحذور معنى التخليص منه. وقال في الكشاف والمغني ان «من» في الآية بمعنى «بدل» اي ان أموالهم وأولادهم لا تغني عنهم بدل رحمة الله أقول وهذا التفسير لا يستقيم مع إبقاء الإغناء على معناه وكيف تكون رحمة الله مغنية عن الكافرين بمعنى اغتناء المحاذير واكتفائها واجتزائها بالرحمة بخلاف الأموال والأولاد فإنهم لا يكونون كذلك بدل الرحمة. اللهم الا ان يدعى استعمال لفظ الإغناء هنا بمعنى النفع لكنه مجاز لو صح لكان محتاجا الى القرينة المفقودة هاهنا فإن معنى النفع غير معنى الإغناء. تقول في مثل هذا المقام أغنيت عنه ولا تقول نفعت عنه مضافا الى ان قوله تعالى ( لن تغني عنهم ) مانع عن استعمال لفظ الإغناء بمعنى النفع لأن المتعلقات والحروف الجارة انما هي باعتبار المعاني لا باعتبار الألفاظ. إذا عرفت هذا فقل ما شئت في تفسير صاحب المنار حيث قال وانما معنى «من» هنا البدلية اي ان أموالهم وأولادهم لن تكون لهم بدلا من الله تغنيهم عنه. وأقول لماذا نسي هذا المفسر ان تنزيل الآية الكريمة انما هو لن تغني عنهم لا لن تغنيهم. واين «من» من البدلية ومثل ذلك ما حكي عن أبي عبيدة من ان معنى «من» في الآية معنى «عند» ( وأولئك ) اي الذين كفروا ( هم وقود النار ) وسوأة لهم وسحقا 9 ( كدأب آل فرعون ) الدأب مصدر دأب يدأب إذا اعتاد الشيء وتمادى عليه اي حال هؤلاء المذكورين ودأبهم كدأب آل فرعون اي قومه ( والذين من قبلهم ) من الأمم ( كذبوا بآياتنا ) هذا تفسير لدأبهم اي كدأب المذكورين في التكذيب ( فأخذهم الله ) استولى عليهم بالعقاب ( بذنوبهم ) اي بسببها ( والله شديد العقاب 10 قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ) المهاد ما يمهده الإنسان لاستراحته وعبر عن جهنم بالمهاد تهكما بهم وبسوء اختيارهم وعاقبتهم ، في تفسير

صفحه ۲۶۰