الزينة
الزينة
============================================================
بعد ذلك أيام ابن الزبير والخوارج. فكان السواد الأعظم وعامة الناس مجتمعين(1) على بني أمية، أيام معاوية وبعده على ولده، ثم بعد ذلك على بني مروان، فادعت العوام من النابتة(2) هذا الاسم، وقالوا نحن أهل الجماعة، من خالفنا وفارقنا فقد شق العصا، وخالف الأمة، وترك السنة، ونحن أهل السنة والجماعة. يعنون أنهم مجتمعون على إمام واحد مع اختلافهم في الآراء والمذاهب، وابتداعهم الأهوا الكثيرة، وإقامتهم على التنازع والتشاجر بينهم في الأحكام والفرائض، وتكفير بعضهم لبعض، وتبري بعضهم من بعض، يعنون بذلك اجتماعهم على ولاية من وليهم من الولاة، برأ كان أم فاجرا، ومعاونتهم من غلب، وقام بالأمر، من غير معنى اجتماع على دين، بل معناهم التفرق في المذاهب والابتداع في الأهواء، إلا أن الأكثر والأغلب الذين يقال لهم السواد الأعظم [افترقوا](3) فرقتين يقال لهم: أصحاب الحديث، وأصحاب الرأي. ثم لهم بعد ذلك ألقاب كثيرة لكثرة آرائهم، قد لقب بعضهم بعضا ونسبوا إلى رؤسائهم. ونحن نذكر ألقابهم بعد ذلك إن شاءا الله.
[118] العماب يقال "مناصب" و"ناصب"، وأكثر ما يلزم هذا اللقب المرجئة، الذين يبغضون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله. ويقال لهم هؤلاء "مناصبون" و"انواصب"، ورجل "مناصب" و"اناصب" ، وهو مشتق من نصب، ينصب. فأما المناصب فهو "المفاعل"، والمفاعلة لا تكون إلا بين اثنين. ويقال إن أصل(4) ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله نصب عليا رضوان الله عليه، وأشار إليه، وأمر الناس بموالاته يوم غدير خم. كما روي في الحديث أنه حين انصرف من (1) في ب: مجتمعون.
(2) هكذا في ل، وفي ب : من التابعين، وفي م وأخواتها وه: من الناس .
(3) زيادة منا، لم ترد في الأصول، وفي م وأخواتها وه: هم فرقتان .
(4) إن أصل ذلك: سقطت من ب.
صفحه ۴۸۷