480

============================================================

وقال بعض العلماء: الهوى إله معبود، وذكر الآية (أرأيت من اتخذ إله هواه [الفرقان: 43](1).

وكل من عبد غير الله فقد عبد هواه، لأن عبادته لا تغني عنه شيئا. ويقال: لأن عبادته تهوي به في جهنم(2).

وقال آخر: أصحاب الأهواء سموا بذلك لأن الأهواء تهوي بهم في جهنم(3)، وإنما قيل له "هوى" لأن صاحبه يجيل فكره فيه ، فلا يستقر على شيء ولا يعتمد على أصل ثابت، فهو يتقلب(4) أبدا، لأنه لم يجد الحق. فإذا وجد الحق وطريق النجاة استقر وثبت عليه، فهو لا يهوي.

وروي عن محمد بن علي عليه السلام أنه قال إن النفس لا تزال تتردد بين ال الحلق والتراقي، حتى تجد الحق، فإذا وجدت الحق، اطمأنت وسكنت.ا فكذا سبيل أصحاب الأهواء، لا يزالون ينتقلون من فرقة إلى فرقة، لا يستقرون، فهم يهوون أبدا، لا يستقرون على شيء. فقيل: هو صاحب هوي: أي صاحب لا شيء. والهواء: في كلام العرب هو لا شيء. قال الله عز وجل ا ا ا ا وكذلك يقال: هوي الرجل المرأة، يهواها هوي، لأن قلبه يهوي أبدا، لا ال ستقر إلا عليها، فإذا وجدها وتمكن منها سكن واطمأن . قال الشاعر: [الطويل] أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكنا(7) (1) ابن قتيبة : عيون الأخبار 78/1، ونسبه لابن عباس .

(2) للشعبي في ذم الهوى ص 36 : إنما سمي هوى لأنه يهوي بصاحبه . والقول مثله في الزاهر أيضا 401/2 بلا نسبة.

(3) ذكر ابن قتيبة في غريب الحديث أن هذا الاشتقاق يرمي إلى الإقناع فقط، كما هو الحال في اشتقاق "الدرهم" من "دار الهم" . وناقشه فيه ابن الأنباري في الزاهر 402/2 .

(4) في ب : يتقلد.

(5) أبو عبيد : غريب الحديث 5/ 140، وابن قتيبة : تفسير غريب القرآن ص 233 .

(6) ديوان زهير بن أبي سلمي بشرح ثعلب ص 58.

(7) ينسب لمجنون ليلى في البيان والتبيين 354/1، وديوانه ص 219، وينسب ليزيد بن الطئرية، - 474

صفحه ۴۷۷