الزينة
الزينة
============================================================
وتأول الناس في حديث النبي صلى الله عليه وآله "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"(1)، قالوا: معناه متكفرين(2) في السلاح(3)، كأنهم ف زعوا إلى هذا التأويل من أنهم يرجعون إلى الكفر بعد الإسلام. قالوا: هو من تكفر في السلاح، إذا لبسه. ويقال: كفر النعمة، إذا سترها، ولم يشكر عليها، أن من شكر النعمة أثنى على المنعم، ونشر فضله، وكذلك من شكر نعم اله عليه، أثنى عليه ومجده وحمده وحدث بنعمته. قال الله عز وجل وأما بنعمة ربك فحدرث) [الضحى: 11]. ومن أمسك عن الثناء على المنعم ولم يشكره بها ولم يثن عليه، فقد كفر النعمة، أي غطاها. قال الله عز وجل (واشكروا لي ولاا تكفرون) [البقرة: 152]. وقال عنترة: [الكامل] بيت عمرا غير شاكر نعمتي والكفر مخبثة لنفس المنعم(4) وقال غيره: [الطويل] ولا تحسبني كافرا لك نعمة(5) فأصل الكفر الغطاء والستر، وإنما سمي من خالف دين الإسلام "كافرا" ، لأن اله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله وقد كانت الأنبياء عليهم السلام قبل م بعثه بشروا به وذكروه في كتبهم، ودلوا عليه، حتى عرفه أهل الكتاب. فلما جاءهم، كتموا ما عرفوا من آمره، وستروه ومحوا اسمه من كتبهم، وأنكروا نبوته .
قال الله عز وجل فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) (البقرة: 89]. وقال يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) [آل عمران: 71]. وقال { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعدما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (البقرة: 159]. وقال أهل التفسير: هم الذين كتموا ذكر محمد صلى الله عليه (1) ابن قتيبة : غريب الحديث 248/1.
(2) في س : متفكرين.
(3) نقل هذا التأويل ابن قتيبة في غريب الحديث 248/1 .
(4) شرح القصائد العشر ص 208، وديوان عنترة ص 83 .
(5) ديوان الأعشى ص 49، وتكملته : علي شهيد شاهد الله فاشهد.
صفحه ۴۵۱