434

============================================================

كفر وارتكب المعاصي. فأما الطفل الذي لم يفعل شيئا فليس من العدل أن يعذب.ا واحتجوا بقول الله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [الزلزلة: 7- 8]. وقالوا: هؤلاء لم يعملوا شرا، والله يقول ولا تزر وازرة وزر أخرى) [الأنعام: 164]. واحتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وآله "كل مولود يولد على الفطرة". وقالوا: هذا ولد على الفطرة، ولم يقترف ذنبا.

وقالت المجبرة وأصحاب الحديث وقوم من الرافضة وقوم من الخوارج إنهم مع أبائهم. واعتلوا بأن حكمهم في الدنيا حكم آبائهم، وكذلك يلحقون بهم في الآخرة. ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعائشة: "إن شئت أسمعتك صياحهم في النار". وتعلقوا بالحديث الذي روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد في بطن أمه"(1). وقال قوم آخرون: الله أعلم بما كانوا عاملين. فمن علم أنه يطيع أدخله الجنة، ومن علم أنه يعصيه أدخله النار.

[1013 الصبفة قال الله عز وجل (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) [البقرة: 138].

قال أبو عبيد(2): صبغة الله: دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها. قال: وإنما صبت على الأمر، أي الزموا صبغة الله. يعني دينه وسنته. قال الفراء: وإنما سميت "صبغة" لأن اليهود والنصارى يصبغون أولادهم(3)، فيقول الله: الزموا صبغة الإسلام. قال الكسائي: وكل شيء في القرآن من نحو هذا يكون نصبا على الأمر وعلى الخروج من الوصف، كقوله عز وجل سنة الله التي قد خلت في (1) ابن قتيبة : تأويل مختلف الحديث ص 5.

(2) في الأصول: أبو عبيدة، باستثناء ك. ولعل الصحيح ما ذكرته . لأن المؤلف سينقل نص أبي عبيدة لاحقا.

(3) الفراء: معاني القرآن 82/1. وأشار إلى أن "الصبغة" تعني التعميد عند النصارى، واعتبروا ذلك تطهيرا كالختانة عند اليهود.

صفحه ۴۳۱