407

============================================================

أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا [مريم: 16- 17]، لأنها كانت متخلية عن الناس، منقطعة إلى الله بإخلاص العبادة، فقيل لها "البتول" لذلك.

والإسلام في اللغة على معنيين؛ أحدهما الانقياد بالطاعة والاستسلام. قال الشاعر: [المتقارب] و أسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا(1) المزن: السحاب، وإسلامه: انقياده لأمر الله عز وجل، وهو يجري بأمره كما شاء، لا يخالف مشيئته. فلذلك قال: أسلمت له المزن: أي انقادث لأمره.

وكذلك المرء المسلم هو المنقاد له بالطاعة، لا يخالف ما أمر به إخلاصا له ويقينا والمسلم في الوجه الآخر من الإسلام، وهو الانقطاع، يقال: أسلمه، إذا قطعه. قال الأعشى: [المتقارب] وفاضث دموعي فطل الشؤون إما وكيفا وإما انحدارا27 كما أسلم السلكك من نظمه لآلية منحدرات صغارا السلك: خيط اللؤلؤ، يعني: انقطع السلك باللؤلؤ، فانحدرث، فشبه دموعه بذلك. وقال زهير: [الوافر] فشج بها الأماعز وهي تهوي هوي الدلو أسلمها الرشاء(3) صف حمارا وأتنا(4)، أي يعدو بها عدوا سريعا، فشبه سرعة عذوها بدلو قدا انقطعت من الرشاء، وهو الحبل يمر في البئر مرا سريعا. وأسلمها: أي انقطع عنها. وقال آخر: [المديد] (1) لزيد بن عمرو بن نفيل في سيرة ابن إسحاق ص 97، السيرة النبوية 223/1، تأويل مشكل القرآن ص 266، المعارف ص 59، الأغاني 87/3 .

(2) ديوان الأعشى ص 80.

(3) ديوان زهير بن أبي سلمى بشرح ثعلب ص 60 . والأماعز : جمع أمعز، وهو المكان الكثير المحصصى.

(4) في م : وأنثى، والأتن: جمع أتان، أنثى الحمار الوحشي.

401

صفحه ۴۰۴