385

============================================================

(وفوق كل ذي علم عليم) [يوسف: 76]. قال: وسمي العلم "علما" لأنه علامة يهتدي بها (1) العالم إلى ما قد جهله الناسن، وهو بمنزلة العلم المنصوب على الطريق، والمنار المضروب على الحدود. فالعلم والعلم والعلامة مخرجها واشتقاقها(2) من لفظ واحد، لأن كل علم من العلوم في كل فن من الفنون هوا علامة تدل العالم إلى ذلك الفن، حتى يعرفه ويعلمه ويصير إلى حقيقته بمنزلة السمة والعلامة التي يوسم بها الشيء ويعلم بها عليه. يقال: علمت على الثوب علامة، وعلمت الرجل علما. فصار العلم للإنسان بمنزلة العلامة، يفرق بينه وبين الجاهل. وتعلم الرجل، إذا قبل العلم، والتعلم هو فعل المتعلم، والتعليم هو فعل العالم بالمتعلم. وكذلك التعليم هو مصدر من علم على الثوب، تعليما، والعلامة: اسم منه. وقد قرأ قوم: (وإنه لعلم للساعة* [الزخرف: 61]، وقرأ آخرون (وإنه لعلم للساعة)، وهما بمعنى واحد، إذا كان علما لها فهو علم لها(3) .

والجهل ضد العلم. قال الخليل: الجهل نقيض العلم، يقال: جهل فلان حق فلان، وجهل علي فلان، وجهل بهذا الأمر(4) . والجهالة أن يفعل فعلا بغير علم. والجاهلية الجهلاء زمن الفترة، إذ لا نبي ولا إسلام(5). وروي عن النبي صلى اله عليه وآله أنه قال: من مات لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية(6). قال: وسألت جعفر بن محمد رضوان الله عليه، فقلت له: أهي جاهلية كفر؟ فقال: لا، هي جاهلية ضلال.

قال بعض العلماء: هما جاهليتان؛ جاهلية كفر، وهي التي كان عليها أهل الجاهلية قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله، لجهلهم بأمر الإسلام وكفرهم برسول الله صلى الله عليه وآله. فهذه هي الجاهلية الجهلاء. والجاهلية الأخرى اهي الجاهلية التي عليها أصحاب الأهواء والضلالات ممن هو في جملة الإسلام ، (1) في م : به .

(2) في م : واشتقاقاتها.

(3) علم لها: لم ترد في م وأخواتها وه (4) في م : جهل هذا الأمر.

(5) الفراهيدي : كتاب العين 3/ 390.

(6) القاضي النعمان : دعائم الإسلام 25/1.

صفحه ۳۸۲