الزينة
الزينة
============================================================
جزر السباع: يعني أن السباع قطعته وفصلته. وكل شيء(1) قطعته وفصلته فقدا جزرته. قال أبو ذؤيب: [الكامل] حتى إذا جزرت مياه رزونة وبأي حز ملاوة تتقطع(2) جزرت: أي انقطعت المياه، لأن الربيع قد ولى وأدبر، والصيف قد أقبل، وهبت السموم. ويقال: الريح جزرة المطر. والمد والجزر الذي بالبصرة سمي بذلك، لأن الماء يرتفع فيسمى مدا، ثم تنقطع مادته ويتراجع(3)، فيسمى جزرا، ال لانقطاع مادته. وكل بقعة في وسط البحر لا يكون فيها الماء، ولا يعلوها البحر يقال لها "جزيرة" . وهي "فعيلة" ، بمعنى "مفعولة"، كأنها بقعة قد جزرت، أي فصلت عن تخوم الأرض، فصارت منقطعة في البحر.
وقالوا: سبعة أقاليم واثنتا عشرة جزيرة، أي سبعة سهام واثنا عشر نصيبا وفصلا، على حسب ما كانت العرب تقسم الجزور. وكانوا يجيلون عليه سبعة قداح؛ للأول نصيب، وللثاني نصيبان، وللثالث ثلاثة أنصباء، حتى تبلغ السابع فيكون له سبعة أنصباء. فكانت القداح التي هي السهام سبعة، والأنصباء ثمانية وعشرين نصيبا. فكانت الأنصباء تقسم على السهام، فأجزاء الجزور بمنزلة الجزائر ، والأنصباء بمنزلة الأقاليم.
وقال قوم: قسمت الجزائر اثنتي عشرة على الأقاليم السبعة؛ فخمسة لكل واحد نصيبان، واثنان منها لكل واحد نصيب واحد. واستشهدوا على ذلك بالكواكب السبعة والبروج الاثني عشر. فقالوا: خمسة كواكب لكل واحد بيتان ولكوكبين لكل واحد بيت. فهكذا قسمة الأقاليم والجزائر.
قال: والجزيرة المعروفة، التي هي ديار ربيعة ومضر، سميت بذلك لأنها بين النهرين: دجلة والفرات. فدجلة عن يمين الصاعد من العراق إلى الشام، والفرات (1) سقطت منه.
(2) ديوان الهذليين ص 5، أشعار الهذليين بشرح السكري ص 15 . والرزون : الأماكن المرتفعة ، وحز ملاوة: حين من الدهر.
(3) في م: وتراجع.
صفحه ۳۵۴