التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
پژوهشگر
د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين
ناشر
دار الغرب الإسلامي
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٩٩٠ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
ژانرها
أنتَ -حَرَسَكَ اللَّهُ- قائِلُ الشّعر تسألني عن ممدوحك فقال لي مبتسمًا: لست تعرفه؟ قلت لا والله، قال؛ ولا أنا -شهد الله- أعرفه، لأنني ما تعرضت لمدح أحد قَطُّ ولا رغبت في جَداه ولا أعرف أحدًا أفضل عليَّ إلَّا مرَّةً واحدةً … ثم قال: وأنا أقولُ الشِّعرَ والنَّثرَ تطرُّبًا لا تَكَسُّبًا، وأستعير اسمًا لا أعرفه.
ومن مدحه الذي يستعير فيه أسماء لممدوحيه دون أن يعرفهم قوله (^١):
أَفديكَ ذا مَنظرٍ بالبِشرِ ملتَحِفٍ … عن اليَمين وللإِقبال مُبتَسِم
يَرى الجَلالَ وَشَت في لوحِ جَبهَتِهِ … "والنّاسُ من خولِي والدَّهرُ من خَدَمِي"
ولَو أناف على هام السُّها وَطَنِي … لَمَا لَوَت نَحوه أجيادَها هِمَمِي
عَلَى النَّدى وقفت أَيَّامُهُ وَعَلَى … نَشر المحامِدِ منه أَلسُن الأُمَمِ
ما جئتُ أخدِمُهُ إلا وقد سَحَقَتْ … يدًا تَلطُّفِهِ عِطرًا من الشيم
زَفَّ النَّدى نحوه بكرًا مُخَدَّرَةً … لولاه زُفَّت إلى كَفْنٍ من العَدَمِ
يُريه شِعري نجومَ للَّيلِ طالِعَةً … والنَّيرَين مَعًا من مَشْرِقِ الكَلِم
لا زالَ مثلَ هِلالِ العِيدِ حَضَرتُهُ … في الحُسنِ واليُمنِ والإِقبالِ والشَّمَمِ
وعاشَ للمُلكِ يَحمِيهِ ويَنصُرُهُ … فالملكُ من دُونِهِ لحمٌ على وَضَمِ
ودامَ كاليمِّ للعافين مُلتَطِمًا … بَنَانُهُ وهو مرشُوفٌ بِكلِّ فَمِ
ومن جَيّدِ شِعرِهِ في المَدح قوله في أبناءِ شيخِ الإسلامِ الرُّستَانِيّ (^٢):
فديتُ إمامًا صيغَ من عِزَّةِ النَّفس … أنامِلُهُ والسُّحبُ نوعان من جِنسِ
أشدُّ ارتياحًا نحو طَلعَةِ مُعتَفٍ … من المُفلِس الخاوِي اليَدَين إلى الفَلسِ
وأفقهُ في تَدريسِهِ من مُحَمَّدٍ … وأجود منَ كعب وأخطب من قُسِّ
ثمَّ قالَ:
له الصَّفو من وُدِّي وإخوتِهِ الأُلى … غَدوا من سهامِ الزَّيغِ للدّين كالتُّرسِ
لفتيان صدق ما اقتنوا طول عمرهم … سوى البَحثِ والإِفتاءِ والوَعظِ والدَّرسِ
_________
(^١) معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥١، ٢٥٢.
(^٢) المصدر نفسه: ١٦/ ٢٤٠، ٢٤٢
1 / 37