کتاب الطهارة

الطهارة

ویرایشگر

صالح بن عبد الرحمن الأطرم ومحمد بن عبد الرزاق الدويش

ناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود

ویراست

الأولى

محل انتشار

الرياض

مقدمة
...
كتاب الطهارة
تأليف: الشيخ محمد بن عبد الوهاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذا كتاب الطهارة للإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ استندنا في نسبته إليه إلى فهارس المكتبة السعودية المدون فيها باسمه تحت رقم ٥٢٠/٨٦، حيث لم يرد في صلب المخطوطة ما يشير إلى ذلك إلا عبارة نعتقد أن فيها شيئا من التحريف، حيث قال في نهاية المخطوطة: "ولهذا سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب". ولعل صحة العبارة: "وعن هذا سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب". ثم إن أسلوب المخطوطة يتطابق تماما مع أساليب كتاباته وتصانيفه ورسائله رحمه الله تعالى، وخاصة كثرة الإشارة إلى اختيارات شيخ الإسلام.
وقد قمنا بتصحيح صورة المخطوطة المذكورة ومقابلتها على أصلها، ومحاولة بيان وإيضاح بعض عباراتها، وتصحيح أخطائها الإملائية. والإشارة إلى أرقام وأجزاء المراجع التي أشار إليها أحيانا.
وبيان مكان الحديث من الكتب التي عزا إليها الأحاديث التي استدل بها، مع محاولة تكميل الحديث أو بيان موضوعه في حالة الإشارة إليه دون نقل منه للفظه.

1 / 3

رحم الله الإمام المجدد وأجزل له الأجر والمثوبة. وجزى من سعى إلى إحياء مصنفاته. خير الجزاء، وأشركنا معهم في الأجر والثواب إنه سميع مجيب.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
صالح بن عبد الرحمن الأطرم
محمد بن عبد الرزاق الدويش

1 / 4

كتاب الطهارة
الطهارة تارة تكون من الأعيان النجسة، وتارة من الأعمال الخبيثة، وتارة من الأعمال المانعة ١.
فمن الأول قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ٢ على أحد الأقوال.
ومن الثاني قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ٣ ومن الثالث قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ٤ وهي في الاصطلاح: ارتفاع الحدث، وما في معناه، وزوال الخبث.
باب أحكام المياه
خلق الماء طهورا [٥] ولا تحصل الطهارة بمائع غيره. فإن تغير بغير ممازج، أو بما يشق صون الماء عنه من نابت فيه أو ورق شجر، أو بمجاورة ميتة لم يكره. قال في المبدع ٦: بغير خلاف نعلمه.

١ أي المانعة من الصلاة، وتلاوة القرآن، والطواف، وهذا ما يسميه الفقهاء بالحدث الأكبر كالجنابة والحيض والنفاس، فالطهارة منها تكون بالاغتسال".
٢ سورة المدثر آية: ٤.
٣ سورة الأحزاب آية: ٣٣.
٤ سورة المائدة آية: ٦.
٥ هذا السطر متآكل من المخطوطة تماما ولم نستطع استظهاره منها.
٦ المبدع مجلد ١: ٣٧ طبعة المكتب الإسلامي.

1 / 5

وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور سلب طهوريته إجماعا.
قال الشيخ تقي الدين ١: وتجوز الطهارة بكل ما يسمى ماء، وبما خلت به امرأة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وبمختلط بطاهر وهو مذهب أبي حنيفة، وبمستعمل في رفع حدث وهو رواية عن أحمد اختارها ابن عقيل، وطوائف من العلماء. ٢
وإذا شك في نجاسة الماء، أو غيره، أو شك في طهارته بنى على اليقين، لأنه هو الأصل.
قال الشيخ تقي الدين: ويكره الغسل - لا الوضوء - بماء زمزم. ٣
ولا ينجس الماء إلا بتغيره ٤ وهو رواية عن أحمد ومذهب مالك واختاره الشيخ تقي الدين وابن القيم، ولو كان تغيره في محل التطهير. وإن لم يتغير وهو يسير ٥ فهل ينجس؟ على روايتين. الثانية ٦: لا ينجس اختاره الشيخ تقي الدين، فإن أضيف إلى الماء النجس طهور كثير أو زال تغيره بنفسه، أو نزح منه فبقي بعده غير متغير طهر; لزوال عين النجاسة.
ولو كان المائع - غير الماء- كثيرا فزال تغيره بنفسه، فقد توقف الشيخ تقي الدين في طهارته.

١ المراد به ابن تيمية ﵀.
٢ الاختيارات الفقهية: ٣.
٣ الاختيارات الفقهية ٤.
٤ يعني "تغيره بنجاسة".
٥ ضابط اليسير: ما كان دون القلتين.
٦ أما رواية الأولى: فإنه ينجس مطلقا.

1 / 6

والمايعات كلها حكمها حكم الماء ١ قلت أو كثرت، وهو رواية عن أحمد ومذهب الزهري والبخاري وحكي رواية عن مالك. وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن نجاسة الماء ليست عينية؟ لأنه يطهر غيره فنفسه أولى. ويعفَى عن يسير النجاسة ٢ في غير المايعات ٣ ; لأن "الصحابة صلوا مع الدم، ولم يعرف لهم مخالف".
فصل
وإن خفي موضع النجاسة من الثوب غسل ما يتيقن به إزالتها. وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة يعلم عددها، أَوْ لا ٤، صلى في واحد منها بالتحري، اختاره الشيخ تقي الدين.
وإذا شك في النجاسة هل أصابت الثوب أو البدن فمن العلماء من يأمر بنضحه، ويجعل حكم المشكوك فيه النضح، كما هو مذهب مالك؛ ومنهم من لا يوجبه ٥، فإذا احتاط ونضح كان حسنا ٦ كفعل أنس في نضح الحصير، ونضح عمر ثوبه ونحو ذلك.
ويجزي في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، لحديث أم قيس:

١ بكونها تنجس بالتغير بنجاسة مطلقا، وإن لم تتغير فلا ينجس كثيرها، أما قليلها فعلى روايتين. وبطهارتها إذا تغيرت بنفسها.
٢ غير البول والغائط غير ما تبقى من الأثر بعد الاستجمار; لأن نجاستها مغلظة ...
٣ كالثوب والبدن والبقعة.
٤ أي لا يعلم عددها. والقول الآخر: انه إذا علم عدد النجس صلى بعددها وزاد صلاة".
٥ لأن الأصل عدم النجاسة.
٦ للبعد عن النجاسة على الوجه الأكمل، والاحتياط مسلك الحنابلة في العبادات ...

1 / 7

أنها "أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ، فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله" ١ متفق عليه ٢.
ومني الآدمي طاهر، لحديث عائشة: "كانت تفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ" متفق عليه ٣.
وبول ما يؤكل لحمه طاهر، لحديث العرنيين المتفق عليه ... ٤ فإن قيل ٥ إن ذلك لأجل التداوي: قلنا لا يصح، لأنه ﷺ قال: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم". ونص الإمام أحمد ﵀ أنه إذا سقط عليه ماء من ميزاب ونحوه ولا أمارة على النجاسة، لم يلزمه السؤال عنه ٦ بل يكره. ٧
باب الآنية
لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا غيرها، لحديث حذيفة المتفق عليه. ٨
وتصح الطهارة منهما. ٩

١ البخاري: الوضوء (٢٢٣)، ومسلم: الطهارة (٢٨٧) والسلام (٢٢١٤)، والترمذي: الطهارة (٧١)، والنسائي: الطهارة (٣٠٢)، وأبو داود: الطهارة (٣٧٤)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٥٢٤)، وأحمد (٦/٣٥٥)، ومالك: الطهارة (١٤٣)، والدارمي: الطهارة (٧٤١) .
٢ فتح الباري ج ١/ ٣٢٦ رقم الحديث ٢٢٣. وفي شرح مسلم ج ٣/ ١٩٤.
٣ شرح مسلم ٣/ ١٩٦.
٤ وفيه: أن النبي ﷺ أمرهم أن يشربوا من أبوال وألبان إبل الصدقة فتح الباري ج ١/ ٣٣٥.
٥ وهذا يرد ممن قال بنجاسة ما يؤكل لحمه.
٦ بناء على أن الأصل طهارة الماء.
٧ أي السؤال وذلك لما فيه من التكلف ...
٨ وفيه: وكان حذيفة بالمدائن واستسقى فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه ... إلى أن قال: وإن النبي ﷺ نهانا عن الحرير والديباج، والشرب في آنية الذهب والفضة، فتح الباري ج ١٠/ ٩٤.
٩ لعدم تعلق التحريم بالشرط وهو الماء.

1 / 8

وقال في الاختيارات: ويحرم اتخاذهما ١. وحكم المضبب بهما حكمهما; لأنه إذا استعمله فقد استعملهما. إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة لتشعب القداح، إذا لم يباشرها بالاستعمال، لما روي "أن قدح النبي ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة" ٢ رواه البخاري. ٣
واختار الشيخ تقي الدين الإباحة إذا كانت أقل مما هي فيه ... ٤ ويجوز اتخاذ الآنية الطاهرة واستعمالها، ولو كانت ثمينة: كالياقوت، والعقيق، والنحاس، والحديد، والجلود، ونحوها.
ولا يجوز تمويه السقوف بالذهب والفضة، ولا يجوز لطخ اللجام والسرج بالفضة. وعنه ٥ ما يدل على الإباحة، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال الشيخ تقي الدين في الاختيارات ويباح الاكتحال بميل الذهب والفضة، لأنها حاجة؛ ويباحان لها، قاله أبو المعالي.
ويجوز استعمال أواني أهل الكتاب، وثيابهم ما لم تعلم نجاسته. وهم على قسمين: من لا يستحل الميتة كاليهود فأوانيهم طاهرة.
والثاني: من يستحل الميتات كعبدة الأوثان، والمجوس.

١ الاختيارات: ٦.
٢ البخاري: فرض الخمس (٣١٠٩) .
٣ فتح الباري ج ١٠/ ٩٩.
٤ انظر الاختيارات: ٦.
٥ عن أحمد ﵀.

1 / 9

فما لم يستعملوه من آنيتهم فهو طاهر، وما استعملوه فهو نجس، لحديث أبي ثعلبة، وهو متفق عليه ١. وما شرك في استعماله فهو طاهر ٢.
وكل جلد ميتة دبغ، أو لم يدبغ فهو نجس. وقال الشيخ تقي الدين: آخر الروايتين عن أحمد أن الدباغ مطهر; لحديث ابن عباس: "أنه ﷺ مر بشاة ميتة فقال: هلا انتفعتم بجلدها، قالوا: إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها" ٣. وفي لفظ: "ألا خذوا إهابها فادبغوه فانتفعوا به" رواه مسلم.
وهل يختص ذلك بكل مأكول، أو ما كان طاهرا في حال الحياة؟ على روايتين ...
وصوف الميتة، وشعرها، وريشها، وبيضها طاهر; لأنه لا روح فيه، ولا يحله الموت ٤ واختار الشيخ تقي الدين: طهارة قرنها، وعظمها، وظفرها، وما هو من جنسه كالحافر ونحوه، وقال: قاله غير واحد من العلماء.
وكل ميتة نجسة; لقوله تعالى: ﴿حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ ٥ إلا الآدمي، لحديث أبي هريرة، متفق عليه.
وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه طاهر إذا مات فيه حلت ميتته،

١ فتح الباري شرح صحيح البخاري الجزء ٧/ ٧٥ في باب الذبائح والصيد.
٢ لأن الأصل الطهارة ...
٣ النووي على مسلم ٤/ ٥١.
٤ لأنه حلال قبل الموت بخلاف غيره من الأعضاء والتي لا تحل إلا بالموت، فلو قطعت قبل الموت حرمت كاليد والرجل ونحوها ...
٥ سورة المائدة آية: ٣.

1 / 10

لقوله ﵊ في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" ١.
وما لا نفس له سائلة إذا مات فهو طاهر إذا لم يكن متولدًا من نجاسة.
وتباح الصلاة في ثياب الصبيان، والمربيات وثوب المرأة الذي تحيض فيه، لصلاته ﷺ وهو حامل أمامة بنت ابنته. قاله في الشرح ٢.
باب الاستنجاء
وهو إزالة خارج من سبيل بماء، أو إزالة حكمه بحجر ونحوه.
يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله; لحديث علي ٣ رواه ابن ماجه. ويقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث، لحديث أنس، متفق عليه ٤.
ويستحب أن يقول عند خروجه: غفرانك، لحديث أنس، رواه الترمذي ٥. ويسن أن يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، لحديث أنس، رواه ابن ماجه ٦. ويقدم رجله اليسرى في الدخول، واليمني في الخروج، عكس مسجد ونعل.

١ الترمذي: الطهارة (٦٩)، والنسائي: المياه (٣٣٢) والصيد والذبائح (٤٣٥٠)، وأبو داود: الطهارة (٨٣)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٣٨٦) والصيد (٣٢٤٦)، وأحمد (٢/٢٣٧،٢/٣٦١)، ومالك: الطهارة (٤٣)، والدارمي: الطهارة (٧٢٩) .
٢ هذا ما لم تصبه نجاسة من بول أو دم.
٣ نيل الأوطار ج ١/ ٨٥. ونصه ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله.
٤ النووي على مسلم ٤/ ٧٠.
٥ نيل الأوطار: ج ١/ ٨٦.
٦ نيل الأوطار ج١/ ٨٦.

1 / 11

ولا يدخله بشيء فيه اسم الله، لأنه ﷺ "إذا دخل الخلاء وضع خاتمه" ١، رواه أبو داود ٢، وقال حديث منكر. فإن احتاج إلى ذلك دخل، ويستره، لأنه حالة ضرورة.
ويعتمد في جلوسه على رجله اليسرى; لأنه أسهل للخارج، لحديث قيس بن مالك، أخرجه الطبراني ٣. وإن كان في الفضاء أبعد واستتر، لحديث المغيرة، رواه أبو داود ٤.
ويرتاد لبوله موضعا رخوا، ولا يبول في شق، ولا سرب، لحديث عبد الله بن سرجس رواه أبو داود ٥.
ولا يبول في طريق نافع، ولا تحت شجرة مثمرة، لأنه يؤذي الناس بذلك; وقال ﷺ "اتقوا اللاعنين " ٦ رواه مسلم ٧.
ولا يستقبل القبلة في القضاء، لحديث أبي أيوب، متفق عليه ٨. وفي استدبارها في الفضاء، واستقبالها في البنيان روايتان. قال الشيخ تقي الدين: يحرم استقبال القبلة، واستدبارها عند التخلي مطلقا، سواء الفضاء والبنيان ٩. وهو رواية اختارها أبو بكر عبد العزيز.

١ الترمذي: اللباس (١٧٤٦)، والنسائي: الزينة (٥٢١٣)، وأبو داود: الطهارة (١٩)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٣٠٣) .
٢ نيل الأوطار: جم ١/ ٨٦.
٣ هذا الحديث ضعفه النووي. وراويه سراقة بن مالك.
٤ مختصر شرح وتهذيب سنن أبي داود ج١/ ١٤.
٥ نيل الأوطار ج١/ ٩٨.
٦ مسلم: الطهارة (٢٦٩)، وأبو داود: الطهارة (٢٥)، وأحمد (٢/٣٧٢) .
٧ النووي على مسلم ج٣/ ١٦١.
٨ النووي على مسلم ج٣/ ١٥٢، ١٥٣.
٩ الاختيارات: ٨.

1 / 12