فلما خرج دعا عليها وقال سلط الله عليك عدوا لا يخاف ربا ولا يتقى ذنبا فما مضت الا ايام قليلة فاخذتها النصارى ثم بعد ما خرج رايت له رسالة ولا اقوم بها الأن انه يعتذر إلى ابن مكي ويخبره أن لا يستحق ذلك المدح كله وذلك من تحفظه وورعه أن لا يكون كذب في شعره وأن لا يكون من الذين يهيمون في كل واد وذكر انه سافر نحو جربة وكانوا يومئذ لا يدخلون اليها الا بالسفن قبل بناء القنطرة لأن القنطرة انما بنيت في ايام عبد العزيز أبو فارس سلطان افريقية وتوفي عام سبعة وثلاثين وسبعمائة فاقام عمنا اسماعيل ومن معه ينتظرون سفينة فنفد زادهم بلغتهم شدة المسغبة والجوع ثم اتتهم سفينة فدخلوا من جهة مستاوة فطلب بعض من معه واستطعم أهل تين وسرغين فاستهزأ به بعض اغنيائهم قيل عنده اربعون مملوكا فانسل بعض الضعفاء فصنع لهم طعاما قال فما استوفوا الاكل حتى عرفت البركة في الطعام فدعا له الله عز وجل فما مات الاول حتى افترقوا وما مات المطعم حتى اجتمع عنده اربعون مملوكا وبقى فيهم اثر الغنا والبركة إلى يومنا هذا.
وطلبته مستاوة إلى الاقامة عندهم فامتنع لكونهم خالفوا وانتقل إلى الوهبية اولاد أبي زكريا بن أبي مسور هم الذين تسببوا في اطلاقه من السجن وتحملوا عنه مالا مع ما تقدم من مدحه لابن مكى وعندهم توفي بالمسجد الكبير وأولاد أبي زكريا بيت علم قديما وحديثا ورؤس الفقهاء بجربة واليهم الاشارة ومرجع الامر.
وذكر إن الشيخ اسماعيل قدم مرة إلى جربة في ايام العنب فلم يدخلوه لأمر وقع من بعض فقهائها على ما قيل واتاه بعض بعنب خارج البحر فنظر فاعجبه
صفحه ۵۵۷