474

السیر

السير

ناشر

المطبعة البارونية، القاهرة، 1883

امپراتوری‌ها و عصرها
حَفصیان

يشوونه فاحرقه فقال لاصحابه انظروا ما فعل بي هذا ولم أطق صبرا فكيف بنا الآخرة أشهدكم إني تائب إلى الله فرد تباعته ومظالم العباد وكان قتل رجلين فقاد نفسه إلى الاول وقال قيدنى واغلل يدى بالعمامة وانجز الذبح ففعل الرجل ولم يقطع السكين شيئا قال اعييتنى ثم جر السكين فلم يصنع شيئا فصاح اذبح ذبحا جيدا ثم جر ثالثا فلم يقطع فقال قم ما اراد الله قتلك فأعتقه كذا ذكر أبو طاهر اسماعيل بن ييدير ثم ذكر انه مر إلى ولى المقتول الآخر فاعتقه فانفق الف دينار واثنتا عشرة الف ويبة تمرا وكسر دجاجة رجل فسال عنه فقيل مات بالموضع الفلانى وترك ولدا في اودغست فسافر حتى بلغه فدفع جملا في تباعة الدجاجة فرد اليه جمله واعطاه مائة دينار وثورا لضيافته وخادما تخدمه وذكر أبو طاهر انه جاور بمكة زادها الله شرفا فاحتاج وتقوى به ضرر الجوع فطلب الميتة وابتدا بالطواف فخرج في طلبها فجعل له رجل دينارا في يده فرده له ثم رده الرجل فرده أبو علي فخرج واضطجع فاتاه الرجل فقال له لم رددت الدينار قال أنت احق بمالك فاعطاه له صدقة فصرفه فاخذ طعاما فاكل حتى شبع فتصدق بالباقى فبلغ اليه الجوع مرة اخرى فاضطر إلى الميتة فخرج يبتغيها فاذا الزقاق دنانير ودراهم فاخذ درهما واحدا وترك البقية .

وذكر أبو طاهر انه سافر من قصطالية مع رفقة قاصدا وارجلان فحمل رجل عنه كتبه إلى بعض الطريق ورماها له فأخذ سفرا منها يقرأ فيه فمر به رجل بجمل اعرج تخلف عن الرفقة فحمل كتب الشيخ فزال ما به من العرج والعيا بقدرة الله فبلغوا الرفقة

صفحه ۴۷۸