417

السیر

السير

ناشر

المطبعة البارونية، القاهرة، 1883

امپراتوری‌ها و عصرها
حَفصیان

حفر عين أو كنسها واعانة اخوانه بعبيدهم فلما شرعوا في الخدمة فعلوا ما يفعله أمثالهم من التغنى فقال لهم اطلعوا من عيني فإن كان لا تحفر الا بمعصية الله فلا حفرت قال أبو مرداس هلاك في طاعة خير من نجاة في معصية فلما رأوا منه ذلك تركوا ماكره.

ومنهم الشيخ معاذ بن أبي علي وكان يسكن بقصر بني ويليل من بلاد قفلة اريغ

وكان من حزمه وطلبه رضى ربه لا يبيت ليلة الجمعة الا في اجلوا يحيى مع التلامذة ليلته ثم يشهد مجلس يوم الجمعة فاذا صلى العصر انصرف إلى أهله فصادف ليلة بعض ولد أبي ويدون الفطناسي يطلب المعروف وهو أقرع وعليه ثياب رثة فانتهره وقال ليس هاهنا الا الطلبة وأهل المنزل خرجوا إلى الربيع وهو لا يعرفه فسمعه أبو الربيع سليمان بن موسى الزلفيني فانتهره وقابله بالتحقيق وقال: ((وكان أبوهما صالحا)) ثم قال لأهل المنزل أعطوه ما أعطاه وقته فأعطوه مااربا على ما أمل وانقلب شاكرا. ثم أن ابا الربيع قابل معاذا باشد من الوجه الذي قابل به الفتى وانبه كل التأنيب بكلام طويل.

وكان لاتأخذهم في الله لومة لائم وتلك سقطة من الشيخ ولم يعذره فيها تنبيها على أن مثله لا ينبغي أن يقع منه مثل هذا.

وكان الشيخ أبو زكريا يحيى بن أبي بكر يقول خير شيوخ اجلو معاذ وخير فتيان اجلو ولده ابراهيم ولعله تحول إلى اجلو والشيخ معاذ من الابدال السبعة المذكورة في اريغ عن أبي عبد الله محمد بن على عن أبي عمار رحمهم الله قال ثلاثة من اخلاق البدلاء سخاوة النفوس وسلامة الصدور والبرء عن الدنيا وخيار

صفحه ۴۲۱