380

السیر

السير

ناشر

المطبعة البارونية، القاهرة، 1883

امپراتوری‌ها و عصرها
حَفصیان

مال كثير وعنده رعايل خيل فيها تسعون فرسا قد اعدها للظهور وقد حج وزار بيت المقدس وكان في فحص بونه وقد ذهب بصره آخر عمره وكان كثير البكاء وله كتاب مواعظ قال واتاه ابن ابنه بمهر فقال ولدته الفرس الفلانية فادع له قال احسن تربيته وأدبه تأخذ فيه الف دينار فمسح له ودعا له ثم أتاه بآخر قال ولدته فلانة قال احسن تربيته وأدبه تاخذ فيه خمسمائة دينار فأحسن سياستهما وأدبهما فعرض له أن يهديهما للمعز بن باديس صاحب افريقية فلما بلغه قبلهما منه وفرح به وبهما واكرمه فكرهوا وزراءه ذلك فمكروا به وطعنوا فيه وخبثوا قلب المعز قالوا اقتله فانه من الاباضية وقد امكنك ورأيت عظم ما اتاك به وكيف ما خلف وراءه لئلا يخالف عليك فقلبوا قلبه وذكروه الامور الماضية قال كيف الحيلة في قتله وقد عرف القاصى والداني في قبولنا لهديته قالوا اتأمره يلاعب اسد السخط وهو الاسد الضارى العادى بفرسه فيهلكه فأجمع امرهم على ذلك وباتوا عليه فأرسل إلى المعز فلما مثلت بين يديه سنح في نفسي كلام جدي وجدتي فرجوت البركة فيه وقد وقع في قلبي إني ما دعيت الا إلى خباء فجور أو جريرة وتذكر ضب أي غل كامن في النفس قلت العفو قال تلاعب مهر الخط وأنتم زناتة تذكر عنكم الفروسية فقلت لبيك زهوا سهوا فامر بي أن ادخل خان السباع فركبت مهرى الأول وأطلق على سبع ضار عادى وصعدوا المعالى وجلت مع السبع في الدار مليا حتى ارتاضه المهر ومرن عليه وافرج روعه وهم ينظرون وظهر لهم حذقي وفراستي فقربت اليه

صفحه ۳۸۳