344

السیر

السير

ناشر

المطبعة البارونية، القاهرة، 1883

امپراتوری‌ها و عصرها
حَفصیان

مجنون يعلم ويطعم ويعطى وتزوج (الغاية) وقد قيل حين سمع عن بعض الطلبة تزوج لان يبلغنى موت الطالب احب إلى من أن يبلغنى تزويجه فقالت له زوجته (الغاية) لم تزوجت اذا قال لو علمت مسالة ليست عندي لشددت إليها رحلي.

وتقدم إن عبد الله بن الخير علق زاده لطلب العلم قال وما اخاف أن يعذبنى الله الا على الجهل وسمعت (الغاية ) إن من قرأ سرا ولم يحرك شفتيه انتقضت صلاته فاعادت صلاة سنة في ليلة لانها كانت تكيف قبل .

وقصد الشيخين نكارى فاظهرلهما الرجوع إلى مذهب الوهبية فمكث دهرا طويلا معهما يتعلم وهو ينتهز الفرصة في الغدر وكانوا في بعض الاحياء فذهب الشيخ أبو القاسم ليتهيء لصلاة الظهر وتباعد عن الحي وذهب كل من الطلبة لشأنه فصادف من الشيخ غرة فتبعه وهو لا يعلم به وقد اخذ رمحا من ارماح التلاميذ فطعنه من خلفه وكان الشيخ لابسا محشوة فأخذت ثيابه جانبا فظهر امامه وسلم جسده فابتدره الناس من كل جانب فاخذوه فجروه واسحبوه ولم يريدوا أن يحدثوا به حدثا الا عن رأي الاشياخ فقال رجل اذهب واشاور الاشياخ فتوارى ساعة ورجع وقال قالوا اقتلوه فقتلوه ولم يشاور الاشياخ.

وقال لابي القاسم بعض نفوسة ورآه راكبا بغلة بسرج محلى بالذهب ليس هذا بسيرة أهل الدعوة فبكى ثم رجع إلى الجبل فاخبر أهل الجبل بانه وعظ الشيخ فبكى قالوا له انما بكى من جهلك وكان له عشرون جملا محلاة بالخلاخل يسافر بها إلى القيروان وكان مشهورا بالعلم والادب عظيم المنزلة شديد الورع وأهل القيروان يعرفونه بذلك واذا دخلها اضطربت المدينة يسألونه

صفحه ۳۴۷