Al-Muqaddima fi al-'Usul - Ibn al-Qassar - Dar al-Ilmiyyah
المقدمة في الأصول - ابن القصار - ط العلمية
پژوهشگر
محمد حسن محمد حسن إسماعيل
ناشر
دار الكتب العلمية
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
ژانرها
وقال أَيضًا: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: الآية ٣٨].
وقال: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: الآية ٨٩].
فخرج النص المستغنى عن البيان، وبقي الباقي، وعدمنا كونه تِبْيَانًا لجميع الأشياء كلها لفظًا ونصًّا على كل شيء منها، فثبت أنه تبيان لها بالنص والتنبيه، والقياس على المعنى من جملة التنبيه.
وأيضًا فإِنَّه لَمَّا جاز إثباته بالخبر الذي يصدر عن الرسول ﷺ من جهة الأحاد من أحكام الشريعة، جاز إثباته بالقياس، ودليل ذلك غير الحدود والمقدَّرات، وكذلك الحدود والمقدَّرات.
وأيضًا فإِن الحوادث على ضربين مقدّر وغير مقدّر، ثم جاز أخذ ما ليس بِمُقَدَّر قياسًا، وكذلك المقدر؛ لأنه أخذ ركني الحوادث، ولأن في استعماله من طريق اللفظ والمعنى تكثر الفوائد، وهو أولى، وأيضًا فإن الصحابة ﵃ اختلفوا في جَلْدِ شارب الخمر في أيام عمر ﵁ حين استشارهم حتى قال عَليٌّ ﵁ وغيره من الصحابة: إِذا سَكِرَ هَذِيَ وإذا هذِيَ افتَرَى، فَنَرَى أن تَحِدّه حدَّ المفتري لما بيَّن.
فَقَبِلَ عُمَرُ ﵁ ذلك منه، واتفقوا عليه فلمَّا أخذوا ذلك من جِهَة القياس والاسْتِنْبَاطِ دَلّ على أن القياس مدخلًا في ذلك بإجماع الصحابة.
فثبت ذلك، وصح إجماع الصحابة على ترك النكير على عُمَرَ وَعَلِيّ ﵄ ولأنهم سوّغوا ما قالا وعملوا به جميعًا.
فإن قيل: فقد قال النبي ﷺ: "ادْرَؤُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَات" (^١).
والقياس محتمل، فهو شبهة.
قيل له: ليس يعتبر فيه الاحتمال، ألا ترى أنه يجوز من جهة العموم خبر الواحد، وشهادة الشهود، وفي جميع ذلك من الاحتمال ما في القياس، فلم يكن شبهة، فسقط ما ذكروا.
فإن قيل: العقوبات مختلفة متفاوتة مع استوائها في المعنى، وأخذ ذلك قياسًا لا يجوز.
_________
(^١) أخرجه الدارقطني ٣/ ٨٤ (١١٤) والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٣٨، والترمذي ٤/ ٣٣، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٨٤.
قيل: لو وجب ذلك فيها لوجب في الخارجات من الإنسان لاشتراك جميعها في الخروج من البدن، واختلافها في الأحكام على أن أصحاب أبي حَنِيفَة قد ناقضوا في هذا الأصل، وعملوا في إيجاب الحدود بالمحتمل، فقالوا فيمن شهد عليه أربعة بالزنا في أربع زوايا: إنه يجب الحد، وأقاموا الدلالة في الصيد مقام القتل في إِيجاب الجَزَاء الذي هو مقدر، ووافقونا على قياس قتل المرأة على الرجل، في إيجاب الكفارة عليها إِذا جُومعت في شهر رَمَضَانَ طائعة، وقاسوا الأكل في شهر رَمَضَانَ بغير عذر على المُجامع، وهذا كله نقض لأصلهم، وباللَّه التوفيق.
قيل: لو وجب ذلك فيها لوجب في الخارجات من الإنسان لاشتراك جميعها في الخروج من البدن، واختلافها في الأحكام على أن أصحاب أبي حَنِيفَة قد ناقضوا في هذا الأصل، وعملوا في إيجاب الحدود بالمحتمل، فقالوا فيمن شهد عليه أربعة بالزنا في أربع زوايا: إنه يجب الحد، وأقاموا الدلالة في الصيد مقام القتل في إِيجاب الجَزَاء الذي هو مقدر، ووافقونا على قياس قتل المرأة على الرجل، في إيجاب الكفارة عليها إِذا جُومعت في شهر رَمَضَانَ طائعة، وقاسوا الأكل في شهر رَمَضَانَ بغير عذر على المُجامع، وهذا كله نقض لأصلهم، وباللَّه التوفيق.
1 / 53