المهذب
المهذب
لك فإنه يجوز ان يكتاله لنفسه ويقبضه إياه بكيله إذا شاهده.
وان امره أن يكال له عن ذلك الغير ووكله فيه فاذا قبضه احتسب به عنه، كان جائزا.
فإن أسلم في طعام وباعه من أخر، لم يصح ذلك الا ان يجعله وكيله في قبضه وإذا قبض عنه كان القبض حينئذ قبضا فان اكتال هو لنفسه منه ووثق به ذلك الغير الذي له عليه، كان جائزا.
وان قال له: امض اليه واكتل لنفسك، لم يكن صحيحا لأنه يكون باع طعاما قبل ان يكتاله، ويحتاج ان يرد من أخذه على صاحبه ثم يكتاله اما عن الذي أمره بقبضه، أو يكتاله الآمر فيصح له قبضه منه اما بكيل مجدد، أو يصدقه فيه، فان كاله الآمر ثم كاله المشترى منه كان صحيحا والأول [1] أحوط إذا حل على إنسان طعام لعقد السلم فدفع الى المسلم دراهم وقال له: خذها بدل الطعام لم يصح ذلك لان بيع المسلم قبل قبضه لا يصح سواء، باعه من المسلم اليه، أو من أجنبي بغير خلاف.
فان دفع اليه الدراهم وقال له: اشتر الطعام بها لنفسك لم يصح أيضا لأن الدراهم باقية على ملك المسلم فلا يصح ان يبتاع بها لنفسه طعاما.
فان ابتاع الطعام وكان ابتياعه له بعينها لم يصح البيع، وان كان ابتياعه في الذمة، ملك الطعام وضمن الدراهم التي عليه لأنها مضمونة عليه فيكون للمسلم إليه في ذمته دراهم، وعليه له الطعام الذي كان له في ذمته.
وان قال له: اشتر لي الطعام ثم أقبضه لنفسك صح الابتياع، لأنه وكله في ابتياع الطعام، وإذا قبضه لنفسه فهل يصح أم لا فهو على ما تقدم ذكره في المسئلة المتقدمة.
وإذا قال: اشتر لي بها طعاما وأقبضه لي ثم أقبضه لنفسك من نفسك لم يجز قبضه من نفسه لنفسه، لأنه لا يجوز ان يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه من نفسه.
وإذا كان للإنسان قفيز من الطعام على غيره مسلما، والذي عليه هذا الطعام له على غيره طعام قرضا، فأحاله على من له عليه من جهة القرض كان جائزا.
صفحه ۳۸۷